المقريزي
404
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
يقال لهم امراء مصر ، ومدّتهم ثلاثمائة وسبع وثلاثون سنة وسبعة أشهر وستة عشر يوما أوّلها يوم الجمعة مستهل المحرم ، سنة عشرين من الهجرة ، وآخرها يوم الاثنين سادس عشر شعبان ، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . وعدّة هؤلاء الأمراء مائة واثنا عشر أميرا . القسم الثاني : من وليّ بالقاهرة منذ بنيت إلى أن مات الإمام العاضد لدين اللّه أبو محمد عبد اللّه رحمه اللّه ، وهؤلاء يقال لهم الخلفاء الفاطميون ، ومدّتهم بمصر مائتا سنة وثماني سنين وأربعة أشهر واثنان وعشرون يوما ، أوّلها يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان ، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وآخرها يوم الأحد عاشر المحرّم ، سنة سبع وستين وخمسمائة . وعدّة هؤلاء الخلفاء أحد عشر خليفة . والقسم الثالث : من ملك مصر بعد موت العاضد إلى وقتنا هذا الذي نحن فيه ، ويقال لهم الملوك والسلاطين ، وهم ثلاثة أقسام : القسم الأول ملوك بني أيوب ، وهم أكراد . والقسم الثاني البحرية وأولادهم ، وهم مماليك أتراك لبني أيوب . والقسم الثالث مماليك أولاد البحرية ، وهم جراكسة ، وقد تقدّم في هذا الكتاب ذكر الأمراء والخلفاء ، وستقف إن شاء اللّه تعالى على ذكر من ملك من الأكراد والأتراك والجراكسة ، وتعرف أخبارهم على ما شرطنا من الاختصار ، إذ قد وضعت لبسط ذلك كتابا سميته كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك ، وجردت تراجمهم في كتاب التاريخ الكبير المقفى ، فتطلبهما تجد فيهما ما لا تحتاج بعده إلى سواهما في معناهما . ذكر من ملك مصر من الأكراد اعلم أن الناس قد اختلفوا في الأكراد ، فذكر العجم أنّ الأكراد فضل طعم الملك بيوراسف ، وذلك أنه كان يأمر أن يذبح له كلّ يوم إنسانان ويتخذ طعامه من لحومهما ، وكان له وزير يسمى أرماييل ، وكان يذبح واحدا ويستحيي واحدا ويبعث به إلى جبال فارس ، فتوالدوا في الجبال وكثروا . ومن الناس من ألحقهم بإماء سليمان بن داود عليهما السلام ، حين سلب ملكه ووقع على نسائه المنافقات الشيطان الذي يقال له الجسد ، وعصم اللّه تعالى منه المؤمنات ، فعلق منه المنافقات ، فلما ردّ اللّه تعالى على سليمان عليه السلام ملكه ، ووضع هؤلاء الإماء الحوامل من الشيطان قال : أكردوهم إلى الجبال والأودية ، فربتهم أمّهاتهم وتناكحوا وتناسلوا ، فذلك بدء نسب الأكراد . والأكراد عند الفرس من ولد كرد بن اسفندام بن منوشهر ، وقيل هم ينسبون إلى كرد بن مرد بن عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر ، وقيل هم من ولد عمر ومزيقيا بن عامر ابن ماء السماء ، وقيل من بني حامد بن طارق ، من بقية أولاد حميد بن زهير بن الحارث بن