المقريزي
397
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وأما الوزراء والكتاب فأجلّ ما كانت خلعهم الكمخا الأبيض المطرّز برقم حرير ساذج ، وسنجاب مقندس ، وتحته كمخا أخضر وبقيار ، كان من عمل دمياط مرقوم ، وطرحه . ثم دون هذه الرتبة عدم السنجاب ، بل يكون القندس بدائر الكمين وطول الفرج ، ودونها ترك الطرحة ، ودونها أن يكون التحتانيّ مجوما ودون هذا أن يكون الفوقانيّ من الكمخا لكنه غير أبيض ، ودونه أن يكون الفوقانيّ مجوما أبيض ، ودونه أن يكون تحته عنابيّ . وأما القضاة والعلماء فإن خلعهم من الصوف بغير طراز ، ولهم الطرحة ، وأجلّهم أن يكون أبيض وتحته أخضر ، ثم ما دون ذلك وكانت العادة أن أهبة الخطباء وهي السواد تحمل إلى الجوامع من الخزانة ، وهي دلق مدوّر وشاش أسود وطرحة سوداء وعلمان أسودان مكتوبان بأبيض أو بذهب ، وثياب المبلغ قدّام الخطيب مثل ذلك خلا الطرحة ، وكانت العادة إذا خلقت الأهبة المذكورة أعيدت إلى الخزانة وصرف عوضها ، وكانت للسلطان عادات بالخلع : تارة في ابتداء سلطنته ، وتشمل حينئذ الخلع سائر أرباب المملكة ، بحيث خلع في يوم واحد عند إقامة الأشرف كجك بن الناصر محمد بن قلاون ألف ومائتا تشريف في وقت لعبه بالكرة ، على أناس جرت عوايدهم بالخلع في ذلك الوقت ، كالجوكندارية والولاة ، ومن له خدمة في ذلك . وتارة في أوقات الصيد عندما يسرح ، فإذا حصل أحد شيئا مما يصيده خلع عليه ، وإذا أحضر أحد إليه غزالا أو نعاما خلع عليه قباء مسجفا مما يناسب خلعة مثله على قدره ، وكذلك يخلع على البزدارية وجملة الجوارح ومن يجري مجراهم عند كلّ صيد . وكانت العادة أيضا أن ينعم على غلمان الطشت خاناه والشراب خاناه والفراش خاناه ومن يجري مجراهم في كلّ سنة عند أوان الصيد . وكانت العادة أن من يصل إلى الباب من البلاد أو يرد عليه أو يهاجر من مملكة أخرى إليه أن ينعم عليه مع الخلع بأنواع الإدرارات والأرزاق والإنعامات ، وكذلك التجار الذين يصلون إلى السلطان ويبيعون عليه لهم مع الخلع الرواتب الدائمة من الخبز واللحم والتوابل والحلوى والعليق والمسامحات ، بنظير كلّ ما يباع من الرقيق المماليك والجواري ، مع ما يسامحون به أيضا من حقوق أخرى تطلق ، وكلّ واحد من التجار إذا باع على السلطان ولو رأسا واحدا من الرقيق ، فله خلعة مكملة بحسبه خارجا عن الثمن وعما ينعم به عليه ، أو يسفر به من مال السبيل على سبيل القرض ليتاجر به . وأما جلّابة الخيل من عرب الحجاز والشام والبحرين وبرقة وبلاد المغرب ، فإن لهم الخلع والرواتب والعلوفات والأنزال ورسوم الإقامات ، خارجا عن مسامحات تكتب لهم بالمقرّرات عن تجارة يتجرون بها مما أخذوه من أثمان الخيول ، وكان يثمّن الفرس بأزيد من قيمته ، حتى ربما بلغ ثمنه على السلطان الذي يأخذه محضره نظير قيمته عليه عشر مرّات ،