المقريزي

387

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وأنكر على قاضي القضاة جمال الدين عبد اللّه التركمانيّ الحنفيّ ما عمله ، ومنع من التحدث في أمر التجار والمدينين ، فأخرج جرجي غرماء التجار من السجن وعاقبهم ، حتى أخذ للتجار أموالهم منهم شيئا بعد شيء ، وتمكن الحجاب من حينئذ من التحكم على الناس بما شاؤوا . أمير جاندار : موضوع أمير جاندار ، التسلم لباب السلطان ، ولرتبة البرد دارية ، وطوائف الركابية ، والحرامانية ، والجندارية . وهو الذي يقدم البريد إذا قدم مع الدوادار وكاتب السرّ ، وإذا أراد السلطان تقرير أحد من الأمراء على شيء أو قتله بذنب ، كان ذلك على يد أمير جاندار ، وهو أيضا المتسلم للزردخاناه ، وكانت أرفع السجون قدرا ، ومن اعتقل بها لا تطول مدّته بها ، بل يقتل أو يخلى سبيله ، وهو الذي يدور بالزفة حول السلطان في سفره مساء وصباحا . الأستادار : إليه أمر البيوت السلطانية كلها من المطابخ والشراب خاناه والحاشية والغلمان ، وهو الذي كان يمشي بطلب السلطان في السرحات والأسفار ، وله الحكم في غلمان السلطان وباب داره ، وإليه أمور الجاشنكيرية . وإن كان كبيرهم نظيره في الأمرة من ذوي المئين ، وله أيضا الحديث المطلق والتصرّف التام في استدعاء ما يحتاجه كلّ من في بيت من بيوت السلطان من النفقات والكساوي ، وما يجري مجرى ذلك . ولم تزل رتبة الأستادار على ذلك حتى كانت أيام الظاهر برقوق ، فأقام الأمير جمال الدين محمود بن عليّ بن اصفر عيّنه استادارا وناط به تدبير أموال المملكة ، فتصرّف في جميع ما يرجع إلى أمر الوزير وناظر الخاص ، وصارا يتردّدان إلى بابه ويمضيان الأمور برأيه ، فجلت من حينئذ رتبة الأستادار ، بحيث أنه صار في معنى ما كان فيه الوزير في أيام الخلفاء ، سيما إذا اعتبرت حال الأمير جمال الدين يوسف الاستادار في أيام الناصر فرج بن برقوق ، كما ذكرناه عند ذكر المدارس من هذا الكتاب ، فإنك تجده إنما كان كالوزير العظيم ، لعموم تصرّفه ونفوذ أمره في سائر أحوال المملكة ، واستقرّ ذلك لمن ولي الاستادارية من بعده ، والأمر على هذا إلى اليوم . أمير سلاح : هذا الأمير هو مقدّم السلاحدارية ، والمتولي لحمل سلاح السلطان في المجامع الجامعة ، وهو المتحدّث في السلاح خاناه وما يستعمل بها وما يقدم إليها ويطلق منها ، وهو أبدا من أمراء المئين . الدوادار : ومن عادة الدولة أن يكون بها من أمرائها من يقال له الدوادار ، وموضوعه لتبليغ الرسائل عن السلطان ، وابلاغ عامّة الأمور ، وتقديم القصص إلى السلطان ، والمشاورة على من يحضر إلى الباب ، وتقديم البريد هو أمير جاندار وكاتب السرّ ، وهو الذي يقدم إلى السلطان كل ما تؤخذ عليه العلامة السلطانية من المناشير والتواقيع والكتب ، وكان يخرج عن