المقريزي
325
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
واجتمعوا على العادة للفرجة من كل صوب ، وما أحسن قول شهاب الدين بن العطار في تهتك الناس يوم تخليق المقياس : تهتك الخلق بالتخليق قلت لهم * ما أحسن الستر قالوا العفو مأمول ستر الإله علينا لا يزال فما * أحلى تهتكنا والستر مسبول جزيرة الصابوني : هذه الجزيرة تجاه رباط الآثار ، والرباط من جملتها ، وقفها أبو الملوك نجم الدين أيوب بن شادي وقطعة من بركة الحبش ، فجعل نصف ذلك على الشيخ الصابوني وأولاده ، والنصف الآخر على صوفية بمكان بجوار قبة الإمام الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه ، يعرف اليوم بالصابوني . جزيرة الفيل : هذه الجزيرة هي الآن بلد كبير خارج باب البحر من القاهرة ، وتتصل بمنية الشيرج من بحريها ، ويمرّ النيل من غربيها ، وبها جامع تقام به الجمعة ، وسوق كبير وعدّة بساتين جليلة ، وموضعها كله مما كان غامرا بالماء في الدولة الفاطمية . فلما كان بعد ذلك انكسر مركب كبير كان يعرف بالفيل ، وترك في مكانه فربا عليه الرمل ، وانطرد عنه الماء ، فصارت جزيرة فيما بين المنية وأرض الطبالة سماها الناس جزيرة الفيل ، وصار الماء يمرّ من جوانبها ، فغربيها تجاه برّ مصر الغربيّ ، وشرقيها تجاه البعل ، والماء في بينها وبين البعل الذي هو الآن قبالة قناطر الأوز ، فإنّ الماء كان يمرّ بالمقس من تحت زريبة جامع المقس الموجود الآن على الخليج الناصريّ ، ومن جامع المقس على أرض الطبالة إلى غربيّ المصلى ، حتى ينتهي من تجاه التاج إلى المنية ، وصارت هذه الجزيرة في وسط النيل ، وما برحت تتسع إلى أن زرعت في أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، فوقفها على المدرسة التي أنشأها بالقرافة بجوار قبر الشافعيّ رضي اللّه عنه ، وكثرت أطيانها بانحسار النيل عنها في كل سنة . فلما كان في أيام الملك المنصور قلاون الألفي تقرّب مجد الدين أبو الروح عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن الخشاب المتحدّث في الأحباس ، إلى الأمير علم الدين سنجر الشجاعيّ ، بأنّ في أطياب هذه الجزيرة زيادة على ما وقفه السلطان صلاح الدين ، فأمر بقياس ما تجدّد بها من الرمال وجعلها لجهة الوقف الصلاحيّ ، وأقطع الأطياب القديمة التي كانت في الوقف وجعلها هي التي زادت ، فلما أمر الملك المنصور قلاون بعمل المارستان المنصوري وقف بقية الجزيرة عليه ، فغرس الناس بها الغروس وصارت بساتين وسكن الناس من المزارعين هناك ، فلما كانت أيام الملك الناصر محمد بن قلاون بعد عوده إلى قلعة الجبل من الكركل ، وانحسر النيل عن جانب المقس الغربيّ وصار ما هنالك رمالا متصلة من بحريها بجزيرة الفيل المذكورة ، ومن قبليها بأراضي اللوق ، افتتح الناس باب العمارة بالقاهرة ومصر فعمروا في تلك الرمال المواضع التي تعرف اليوم ببولاق خارج