المقريزي
311
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
مشت أيامكم لا بل نراها * جرت جريا على غير اعتياد وما عقدت نواصيها بخير * ولا كانت تعدّ من الجياد بخشان : مدينة فيما وراء النهر بها معدن اللعل البدخشانيّ ، وهو المسمى بالبلخش ، وبها معدن اللازورد الفائق ، وهما في جبل بها يحفر عليهما في معادنهما ، فيوجد اللازورد بسهولة ، ولا يوجد اللعل إلا بتعب كبير وإنفاق زائد ، وقد لا يوجد بعد التعب الشديد والنفقة الكثيرة ، ولهذا عز وجوده وغلت قيمته . وأقصر ليل بلغار بالبحرين أربع ساعات ونصف ، وأقصر ليل أفتكون ثلاث ساعات ونصف ، فهو أقصر من ليل بلغار بساعة واحدة ، وبين بلغار وأفتكون مسافة عشرين يوما بالسير المعتاد . انتهى . السلطانية من عراق العجم ، بناها السلطان محمد خدابنده أوكانيق بن أرغون بن ابغا بن هولاكو ، وخدابنده ملك بعد أخيه محمود غازان ، وملك بعد خدابنده ابنه السلطان أبو سعيد بهادر خان ، وكان الشيخ حسن بن حسين بن أقبغا مع قائد السلطان محمد بن طشتمر بن استيمر بن عترجي ، ومذ مات أبو سعيد لم يجمع بعده على طاعة ملك ، بل تفرّقوا وقام في كلّ ناحية قائم . انتهى . ووجد بخطه أيضا ما نصه : وللّه در أبي إسحاق الأديب حيث قال : إذا كنت قد أيقنت أنك هالك * فمالك مما دون ذلك تشفق ومما يشين المرء ذا الحلم أنّه * يرى الأمر حتما واقعا ثم يقلق وحيث يقول : ومن طوى الخمسين من عمره * لاقى أمورا فيه مستنكرة وإن تخطاها رأى بعدها * من حادثات الدهر ما لم يره انتهى ما وجد بخطه في أصله . ذكر الجزائر اعلم أن الجزائر التي هي الآن في بحر النيل كلها حادثة في الملة الإسلامية ، ما عدا الجزيرة التي تعرف اليوم بالروضة تجاه مدينة مصر ، فإن العرب لما دخلوا مع عمرو بن العاص إلى مصر ، وحاصروا الحصن الذي يعرف اليوم بقصر الشمع في مصر ، حتى فتحه اللّه تعالى عنوة على المسلمين ، كانت هذه الجزيرة حينئذ تجاه القصر ، ولم يبلغني إلى الآن متى حدثت ، وأما غيرها من الجزائر فكلها قد تجدّدت بعد فتح مصر .