المقريزي
270
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وقال أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم في كتاب فتوح مصر . وكان الإصطبل للأزد فاشتراه منهم الحكم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، فبناه وكان يجرى على الذي يقرأ في المصحف الذي وضعوه في المسجد الذي يقال له مصحف أسماء ، من كراه في كل شهر ثلاثة دنانير ، فلما حيزت أموالهم ، يعني أموال بني أمية ، وضمت إلى مال اللّه ، حيز الإصطبل فيما حيز وكتب بأمر المصحف إلى أمير المؤمنين أبي العباس السفاح ، فكتب أن أقرّوا مصحفهم في مسجدهم على حاله ، وأجروا على الذي يقرأ فيه ثلاثة دنانير في كل شهر من مال اللّه تعالى . وقال القضاعيّ : بركة الحبش كانت تعرف ببركة المغافر وحمير ، وتعرف بإصطبل قامش ، وكانت في ملك أبي بكر محمد بن عليّ الماردانيّ ، بجميع ما تشتمل عليه من المزارع والجنان خلا الجنان التي في شرقيها ، وأظنها الجنان المنسوبة إلى وهب بن صدقة ، وتعرف بالحبش ، فإني رأيت في شرط هذه البركة أن الحدّ الشرقيّ ينتهي إلى الفضاء الفاصل بينها وبين الجنان المعروفة بالحبش ، فدلّ على أن الجنان خارجة عنها . وذكر ابن يونس في تاريخه : أن في قبليّ بركة الحبش جنانا تعرف بقتادة بن قيس بن حبشيّ الصدفيّ شهد فتح مصر ، والجنان تعرف بالحبش ، وبه تعرف بركة الحبش ، وذكر بعض هذا الشرط أنّ الحدّ البحري ينتهي إلى البئر الطولونية وإلى البئر المعروفة بموسى بن أبي خليد ، وهذه البئر هي البير المعروفة بالنعش . ورأيت في كتاب شرط هذه البركة أنها محبسة على البئرين اللتين استنبطهما أبو بكر الماردانيّ في بني وائل بحضرة الخليج والقنطرة المعروفة ، أحدهما بالفندق والأخرى بالعتيق ، وعلى السرب الذي يدخل منه الماء إلى البئر الحجارة المعروفة بالروا ، التي في بني وائل ، ذات القناطر التي يجرى فيها الماء إلى المصنعة التي بحضرة العقبة التي يصار منها إلى يحصب ، وهي المصنعة المعروفة بدليله ، وعلى القنوات المتصلة بها التي تصب إلى المصنعة ذات العمد الرخام القائمة فيها ، المعروفة بسمينة ، وهي التي في وسط يحصب . ويقال أن هناك كانت سوق ليحصب ، وذكر في هذا الشرط دارا له في موضع السقاية المعروفة بسقاية زوف ، وشرط أن تنشأ هذه الدار مصنعة على مثل هذه المصنعة المقدّم ذكرها ، المعروفة بسمينة ، وهي سقاية زوف اليوم ، وعلى القناة التي يجري فيها الماء إلى مصنعة ذكر أنّه كان أنشأها عند البئر المعروفة اليوم ببئر القبة ، والحوض الذي هناك بحضرة المسجد المعروف بمسجد القبة ، وكانت هذه المصنعة تسمى ريا ، وجعل هذا الحبس أيضا على البئر التي له بالحبانية بحضرة الخندق ، وذكر أنها تعرف بالقبانية ، وأن ماءها يجري إلى المصنعة المقابلة للميدان من دار الإمارة في طريق المصلى القديم ، ثم إلى المصنعة التي تحت مسجده المقابل لدار عبد العزيز ، ثم إلى المصنعة المقابلة لمسجد التربة المجاورة لمسجد الأخضر ، وتاريخ هذا الشرط شهر رمضان