المقريزي

27

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

سنة خمس وتسعين وثلاثمائة فذكر أنه كتب أمانا للعرافة الجوّانية ، فدلّ أنّه كان من جملة الطوائف « 1 » قوم يعرفون بالجوّانية ، قال ابن عبد الظاهر : قال لي مؤلّفه القاضي زين الدين وفقه اللّه : إن الجوّانية منسوبة للأشراف الجوّانيين منهم الشريف النسابة الجوّاني . قال مؤلّفه رحمه اللّه : فعلى هذا يكون بفتح الجيم ، فإن الجوّاني بفتح الجيم وتشديد الواو وفتحها وبعد الواو ألف ساكنة ثمّ نون نسبة إلى جوّان - على وزن حرّان - وهي قرية من عمل مدينة طيبة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام . وعلى القول الأوّل تكون الجوّانية بفتح الجيم أيضا مع فتح الواو وتشديدها ، فإن أهل مصر يقولون : لما خرج عن المدينة أو الدار برّا ، ولمّا دخل جوّا بضم الجيم - وهو خطأ - ولهذا كان الورّاقون يكتبون حارة الروم البرّانية لأنها من خارج القصر ، ويكتبون حارة الروم الجوّانية لأنّها من داخل القاهرة ، ولا يصار إليها إلا بعد المرور على القصر . وكان موضعها إذ ذاك من وراء القصر خلف دار الوزارة والحجر « 2 » ، فكأنها في داخل البلد ، ولذلك أصل . قال ابن سيده في مادة ( ج و ) من كتاب المحكم : وجوّا البيت داخله ، لفظة شاميّة ، فتعيّن فتح الجيم من الجوّانية ولا عبرة بما تقوله العامّة من ضمّها . وقال الشريف محمد بن أسعد الجوّاني ابن الحسن بن محمد الجواني ابن عبيد اللّه الجواني بن حسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وقيل لمحمد بن عبد اللّه الجوّانيّ بسبب ضيعة من ضياع المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام يقال لها الجوّانية ، وكانت تسمّى البصرة الصغرى لخيراتها وغلالها ، لا يطلب شيء إلا وجد بها ، وهي قريبة من صرار « 3 » ضيعة الإمام أبي جعفر محمد بن علي الرضى . وكانت الجوّانية ضيعة لعبيد اللّه ، فتوفي عنها فورثها بعده ولده وأزواجه ، فاشترى محمد الجوّانيّ ولده بما حصل له بالميراث الباقي من الورثة ، فحصلت له كاملة ، فعرف بها فقيل : الجوّاني . قال : ولم تزل أجداد مؤلّفه ببغداد إلى حين قدوم ولده أسعد النحويّ مع أبيه من بغداد إلى مصر ، ومولده بالموصل في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . حارة البستان : ويقال لها حارة بستان المصموديّ وحارة الأكراد أيضا ، وهي الآن من جملة الوزيرية التي تقدّم ذكرها . حارة المرتاحية : هذه الحارة عرفت بالطائفة المرتاحية إحدى طوائف العسكر . قال ابن عبد الظاهر : خطّ باب القنطرة يعرف في كتب الأملاك القديمة بالمرتاحية . حارة الفرحية : بالحاء المهملة كانت سكن الطائفة الفرحية ، وهي بجوار حارة

--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة 4 / 44 : قال القاضي زين الدين : إن الجوّانية منسوبة للأشراف الجوانيين ، منهم الشريف النّسابة محمد بن أسعد بن علي بن معمر الجوّاني المتوفى سنة 588 ه . ( 2 ) في النجوم الزاهرة 4 / 54 : الحجر : قريبة من باب النصر قديما على يمين الخارج من القاهرة . ( 3 ) في معجم البلدان : صرار .