المقريزي
257
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وجعل عليه واليا بمفرده ، وللّه در الأسعد بن خطير المماتي حيث يقول : خليج كالحسام له صقال * ولكن فيه للرائي مسرّه رأيت به الملاح تجيد عوما * كأنهم نجوم في مجرّه وقال بهاء الدين أبو الحسن عليّ بن الساعاتي في يوم كسر الخليج : إنّ يوم الخليج يوم من الحس * ن بديع المرئيّ والمسموع كم لديه من ليث غاب صؤول * ومهاة مثل الغزال المروع وعلى السدّ عزة قبل أن تم * لكه ذلة المحب الخضوع كسروا جسره هناك فحاكى * كسر قلب يتلوه فيض دموع ذكر خليج فم الخور وخليج الذكر قال ابن سيده في كتاب المحكم . في اللغة الخور مصب الماء في البحر ، وقيل هو خليج من البحر ، والخور المطمئن من الأرض ، وخليج فم الخور يخرج الآن من بحر النيل ويصب في الخليج الناصريّ ليقوّي جري الماء فيه ويغزره ، وكان قبل أن يحفر الخليج الناصريّ يمدّ خليج الذكر ، وكان أصله ترعة يدخل منها ماء النيل للبستان الذي عرف بالمقسي ثم وسّع . قال ابن عبد الظاهر : وكان يخرج من البحر للمقسيّ الماء في البرابخ ، فوسّعه الملك الكامل ، وهو خليج الذكر . ويقال أنّ خليج الذكر حفره كافور الإخشيدي ، فلما زال البستان المقسيّ في أيام الخليفة الظاهر بن الحاكم وجعله بركة قدّام المنظرة المعروفة باللؤلؤة ، صار يدخل الماء إليها من هذا الخليج ، وكان يفتح هذا الخليج قبل الخليج الكبير ، ولم يزل حتى أمر الملك الناصر محمد بن قلاون في سنة أربع وعشرين وسبعمائة بحفره فحفر وأوصل بالخليج الكبير ، وشرع الأمراء والجند في حفره من أخريات جمادى الآخرة ، فلما فتح كادت القاهرة أن تغرق ، فسدّت القنطرة التي عليه فهدمها الماء ، ومن حينئذ عزم السلطان على حفر الخليج الناصري ، وأنا أدركت آثاره ، وفيه ينبت القصب المسمى بالفارسيّ . وأخبرني الشيخ المعمر حسام الدين حسين بن عمر الشهرزوريّ أنه يعرف خليج الذكر هذا وفيه الماء ، وسبح فيه غير مرّة ، وأراني آثاره ، وكان الماء يدخل إليه من تحت قنطرة الدكة الآتي ذكرها في القناطر إن شاء اللّه تعالى ، وعلى خليج فم الخور الآن قطنرة ، وعلى خليج الذكر قنطرة يأتي ذكرهما إن شاء اللّه تعالى عند ذكر القناطر ، وإنما قيل له خليج الذكر لأن بعض أمراء الملك الظاهر ركن الدين بيبرس كان يعرف بشمس الدين الذكر الكركيّ ، كان له فيه أثر من حفره ، فعرف به ، وكان للناس عند هذا الخليج مجتمع يكثر فيه لهوهم ولعبهم . قال المسبحيّ وفي يوم الثلاثاء لخمس بقين منه ، يعني المحرّم ، سنة خمس عشرة