المقريزي

23

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

ابن عمار « 1 » الكتامي وولّاه الوساطة وهي في معنى رتبة الوزارة ، فاستبدّ بأمور الدولة وقدّم كتامة وأعطاهم ، وحطّ من الغلمان الأتراك والديلم الذين اصطنعهم العزيز ، فاجتمعوا إلى برجوان « 2 » وكان صقلبيا وقد تاقت نفسه إلى الولاية فأغرى المصطنعة بابن عمّار حتّى وضعوا منه ، واعتزل عن الأمر ، وتقلّد برجوان الوساطة ، فاستخدم الغلمان المصطنعين في القصر ، وزاد في عطاياهم وقوّاهم ، ثمّ قتل الحاكم ابن عمّار وكثيرا من رجال دولة أبيه وجدّه ، فضعفت كتامة وقويت الغلمان . فلما مات الحاكم « 3 » وقام من بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين اللّه علي ، أكثر من اللهو ومال إلى الأتراك والمشارقة ، فانحطّ جانب كتامة ، وما زال ينقص قدرهم ويتلاشى أمرهم حتّى ملك المستنصر « 4 » بعد أبيه الظاهر ، فاستكثرت أمّه من العبيد حتّى يقال إنهم بلغوا نحوا من خمسين ألف أسود ، واستكثر هو من الأتراك ، وتنافس كلّ منهما مع الآخر فكانت الحرب التي آلت إلى خراب مصر وزوال بهجتها إلى أن قدم « 5 » أمير الجيوش بدر الجمالي « 6 » من عكّا وقتل رجال الدولة وأقام له جندا وعسكرا من الأرمن ، فصار من حينئذ معظم الجيش الأرمن ، وذهبت كتامة وصاروا من جملة الرعيّة بعد ما كانوا وجوه الدولة وأكابر أهلها . حارة الصالحية : عرفت بغلمان الصالح طلائع « 7 » بن رزبك ، وهي موضعان : الصالحيّة الكبرى والصالحيّة الصغرى ، وموضعهما فيما بين المشهد الحسيني ورحبة الأيدمري وبين البرقيّة ، وكانت من الحارات العظيمة ، وقد خربت الآن وباقيها متداع إلى الخراب . قال ابن عبد الظاهر : الحارة الصالحية منسوبة إلى الصالح طلائع بن رزيك ، لأنّ غلمانه كانوا يسكنونها ، وهي مكانان ، وللصالح دار بحارة الديلم كانت سكنه قبل الوزارة ، وهي باقية إلى الآن وبها بعض ذرّيته ، والمكان المعروف بخوخة الصالح نسبة إليه . حارة البرقية : هذه الحارة عرفت بطائفة من طوائف العسكر في الدولة الفاطمية ، يقال

--> ( 1 ) في الكامل لابن الأثر 7 / 177 : الحسن بن عمار . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير 7 / 178 : أرجوان . ( 3 ) في النجوم الزاهرة 4 / 245 : توفي سنة 411 ه . ( 4 ) في النجوم الزاهرة 5 / 3 : سنة 427 ه . ( 5 ) في النجوم الزاهرة 5 / 23 : قدم سنة 466 ه . ( 6 ) في شذرات الذهب 3 / 383 : بدر الأرمني أمير الجيوش ولي أمرة دمشق سنة 455 ه ثم الشام كلّه سنة 458 ه ، ثم سار إلى الدار المصرية والمستنصر في غاية الضعف ، فشيّد دولته وولي وزارة السيف والقلم . توفي سنة 488 ه . ( 7 ) في شذرات الذهب 4 / 177 : طلائع بن رزيك الأرمني ثم المصري وزير الديار المصرية ، غلب على الأمور سنة 549 ه ، وكان أديبا شاعرا فاضلا . . . قتل سنة 556 ه .