المقريزي
208
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وكنائس النصارى قبالة جماميز السعدية والسبع سقايات ، ولهذا البستان حدود أربعة : القبليّ ينتهي إلى الخليج الفاصل بينه وبين المواضع المعروفة بجماميز السعدية والسبع سقايات ، والحدّ الشرقيّ ينتهي إلى البستان المعروف بالمخاريق الصغرى المقابل للمجنونة ، والبحريّ ينتهي إلى البستان المعروف قديما بابن أبي أسامة ، الفاصل بينه وبين بستان أبي اليمن المجاور للزهريّ ، والحدّ الغربيّ ينتهي إلى الطريق . وجعل هذا البستان على القربات بعد عمارته ، وشرط أن الناظر يشتري في كل فصل من فصول الشتاء ما يراه من قماش الكتان الخام أو القطن ، ويصنع ذلك جبابا وبغالطيق محشوّة قطنا ، ويفرّقها على الأيتام الذكور والإناث الفقراء غير البالغين بالشارع الأعظم ، خارج باب زويلة ، لكل واحد جبة أو بغلطاق ، فإن تعذر ذلك كان على الأيتام المتصفين بالصفة المذكورة بالقاهرة ومصر وقرافتيهما ، فإن تعذر ذلك كان للفقراء والمساكين أينما وجدوا . وتاريخ كتاب هذا الوقف في ذي الحجة سنة ستين وستمائة ، وأما المخاريق الصغرى فإنه بعدوة الخليج قبالة المجنونة بالقرب من بستان أبي اليمن ، ثم عرف أخيرا ببستان بهادر رأس نوبة ، ومساحته خمسة عشر فدّانا ، فاشتراه الأمير قوصون وقلع غروسه ، وأذن للناس في البناء عليه ، فحكروه وبنوا فيه الآدر وغيرها ، وعرف بحكر قوصون . حكر الحلبيّ : هذا الحكر الآن يعرف بحكر بيبرس الحاجب ، وهو مجاور للزهري ، ولبركة الشقاف من غربيها ، وأصله من جملة أراضي الزهري ، اقتطع منه وباعه القاضي مجد الدين ابن الخشاب وكيل بيت المال لابنتي السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاون ، في سنة أربع وتسعين وستمائة ، وكان يعرف حين هذا البيع ببستان الجمال بن جن حلوان ، وبغيط الكرديّ ، وببستان الطيلسان ، وببستان الفرغانيّ ، وحدّ هذه القطعة القبليّ إلى بركة الطوّابين ، وإلى الهدير الصغير . والحدّ البحريّ ينتهي إلى بستان الفرغانيّ وإلى بستان البواشقيّ . والحدّ الشرقيّ إلى بركة الشقاف وإلى الطريق الموصلة إلى الهدير الصغير . والحدّ الغربيّ إلى بستان الفرغانيّ . ثم انتقل هذا البستان إلى الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب في أيام الملك الناصر محمد بن قلاون وحكره فعرف به . حكر البواشقيّ : عرف بالأمير أزدمر البواشقيّ مملوك الرشيديّ الكبير ، أحد المماليك البحرية الصالحية ، وممن قام على الملك المعز أيبك عندما قتل الأمير فارس الدين أقطاي في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وستمائة ، وخرج إلى بلاد الروم ، ثم عرف الآن بحكر كرجي ، وهو بجوار حكر الحلبيّ المعروف بحكر بيبرس . حكر أقبغا : هذا الحكر بجوار السبع سقايات ، بعضه بجانب الخليج الغربيّ ، وبعضه بجانب الخليج الشرقيّ ، كان بستانا يعرف قديما بجنان الحارة ، ويسلك إليه من خط قناطر السباع على يمنة السالك طالبا السبع سقايات ، بالقرب من كنيسة الحمراء ، وكان بعضه