المقريزي

174

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

سوق حارة برجوان : هذا السوق من الأسواق القديمة ، وكان يعرف في القديم أيام الخلفاء الفاطميين بسوق أمير الجيوش ، وذلك أنّ أمير الجيوش بدر الجمالي لما قدم إلى مصر في زمن الخليفة المستنصر ، وقد كانت الشدّة العظمى ، بنى بحارة برجوان الدار التي عرفت بدار المظفر ، وأقام هذا السوق برأس حارة برجوان . قال ابن عبد الظاهر : والسويقة المعروفة بأمير الجيوش معروفة بأمير الجيوش بدر الجمالي وزير الخليفة المستنصر ، وهي من باب حارة برجوان إلى قريب الجامع الحاكمي ، وهكذا تشهد مكاتيب دور حارة برجوان القديمة ، فإنّ فيها والحدّ القبليّ ينتهي إلى سويقة أمير الجيوش ، وسوق حارة برجوان هو في الحدّ القبليّ من حارة برجوان ، وأدركت سوق حارة برجوان أعظم أسواق القاهرة ، ما برحنا ونحن شباب نفاخر بحارة برجوان سكان جميع حارات القاهرة فنقول : بحارة برجوان حمّامات ، يعني حمامي الرومي وحمام سويد فإنه كان يدخل إليها من داخل الحارة ، وبها فرنان ، ولها السوق الذي لا يحتاج ساكنها إلى غيره ، وكان هذا السوق من سوق خان الروّاسين إلى سوق الشماعين ، معمور الجانبين بالعدّة الوافرة من بياعي لحم الضأن السليخ ، وبياعي اللحم السميط ، وبياعي اللحم البقري ، وبه عدّة كثيرة من الزياتين ، وكثير من الجبانين والخبازين واللبانين والطباخين والشوّايين والبواردية والعطارين والخضريين ، وكثير من بياعي الأمتعة ، حتى أنه كان به حانوت لا يباع فيه إلّا حوائج المائدة وهي : البقل والكرّاث والشمار والنعناع ، وحانوت لا يباع فيه إلا الشيرج والقطن فقط برسم تعمير القناديل التي تسرج في الليل . وسمعت من أدركت أنه كان يشتري من هذا الحانوت في كل ليلة شيرج مما يوضع في القناديل بثلاثين درهما فضة ، عنها يومئذ دينار ونصف . وكان يوجد بهذا السوق لحم الضأن النيء والمطبوخ إلى ثلث الليل الأوّل ، ومن قبل طلوع الفجر بساعة ، وقد خرب أكثر حوانيت هذا السوق ، ولم يبق لها أثر ، وتعطل بأسره بعد سنة ست وثمانمائة ، وصار أوحش من وتد في قاع بعد أن كان الإنسان لا يستطيع أن يمرّ فيه من ازدحام الناس ليلا ونهارا إلّا بمشقة ، وكان فيه قبانيّ برسم وزن الأمتعة والمال والبضائع ، لا يتفرّغ من الوزن ولا يزال مشغولا به ، ومعه من يستحثه ليزن له . فلما كان بعد سنة عشر وثمانمائة أنشأ الأمير طوغان الدوادار بهذا السوق مدرسة وعمّر ربعا وحوانيت ، فتحابي بعض الشيء وقبض على طوغان في سنة ست عشرة وثمانمائة ، ولم تكمل عمارة السوق وفيه الآن بقية يسيرة . سوق الشماعين : هذا السوق من الجامع الأقمر إلى سوق الدجاجين ، كان يعرف في الدولة الفاطمية بسوق القماحين ، وعنده بنى المأمون بن البطائحي الجامع الأقمر باسم الخليفة الآمر بأحكام اللّه ، وبنى تحت الجامع دكاكين ومخازن من جهة باب الفتوح ،