المقريزي
167
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
خمسة أبواب ، وأنها وقف ، ثم وقعت الحوطة عليها فجرت في الديوان السلطانيّ ، وقصدوا بيعها مرارا فلم يقدر أحد على شرائها ، وكان بها عمد رخام ، فأخذها الديوان وعوّضت بعمد كدان ، وأنه شاهدها مسكونة جميعها ، عامرة . انتهى . وقد خرب ما حولها بعد سنة ستين وسبعمائة ، وتزايد الخراب حتى لم يبق حولها سوى كيمان ، فعمل لها باب واحد ، وتردّد الناس إليها في اليومين المذكورين لا غير ، فلما كانت الحوادث منذ سنة ست وثمانمائة واستولى الخراب على أقليم مصر تعطلت هذه القيسارية ثم هدمت في سنة ست عشرة وثمانمائة . قيسارية عبد الباسط : هذه القيسارية برأس الخرّاطين من القاهرة ، كان موضعها يعرف قديما بعقبة الصباغين ، ثم عرف بالقشاشين ، ثم عرف بالخرّاطين ، وكان هناك مارستان ووكالة في الدولة الفاطمية ، وأدركنا بها حوانيت تعرف بوقف تمرتاش المعظميّ ، فأخذها الأمير جمال الدين الأستادار فيما أخذ من الأوقاف ، فلما قتل أخذ الناصر فرج جانبا منها وجدّد عمارتها ووقفها على تربة أبيه الظاهر برقوق ، ثم أخذها زين الدين عبد الباسط بن خليل في أيام المؤيد شيخ ، وعمل في بعضها هذه القيسارية وعلوها ، ووقفها على مدرسته وجامعه ، ثم أخذ السلطان الملك الأشرف برسباي بقية الحوانيت من وقف جمال الدين وجدّد عمارتها في سنة سبع وعشرين وثمانمائة . ذكر الخانات والفنادق خان مسرور : خان مسرور مكانان ، أحدهما كبير والآخر صغير ، فالكبير على يسرة من سلك من سوق باب الزهومة إلى الحريريين ، كان موضعه خزانة الدرق التي تقدّم ذكرها في خزائن القصر ، والصغير على يمنة من سلك من سوق باب الزهومة إلى الجامع الأزهر ، كان ساحة يباع فيها الرقيق ، بعد ما كان موضع المدرسة الكاملية هو سوق الرقيق . قال ابن الطوير : خزانة الدرق كانت في المكان الذي هو خان مسرور ، وهي برسم استعمالات الأساطيل من الكبورة الخرجية والخود الجلودية وغير ذلك . وقال ابن عبد الظاهر فندق مسرور ؛ مسرور هذا من خدّام القصر ، خدم الدولة المصرية واختص بالسلطان صلاح الدين رحمه اللّه ، وقدّمه على حلقته ، ولم يزل مقدّما في كل وقت ، وله برّ وإحسان ومعروف ، ويقصد في كل حسنة وأجر وبرّ ، وبطل الخدمة في الأيام الكاملية ، وانقطع إلى اللّه تعالى ولزم داره ، ثم بنى الفندق الصغير إلى جانبه ، وكان قبل بنائه ساحة يباع فيها الرقيق ، اشترى ثلثها من والدي رحمه اللّه ، والثلثين من ورثة ابن عنتر ، وكان قد ملك الفندق الكبير لغلامه ريحان وحبسه عليه ، ثم من بعده على الأسرى والفقراء بالحرمين ، وهو مائة بيت إلّا بيتا ، وبه مسجد تقام فيه الجماعة والجمع ، ولمسرور