المقريزي

149

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

حمّام الصاحب : هذه الحمام بسويقة الصاحب ، عرفت بالصاحب الوزير صفيّ الدين عبد اللّه بن شكر الدمري صاحب المدرسة الصاحبية التي بسويقة الصاحب ، ثم تعطلت مدّة سنين ، فلما ولي الأمير تاج الدين الشوبكي ولاية القاهرة في أيام الملك المؤيد شيخ ، جدّدها وأدار بها الماء في سنة سبع عشرة وثمانمائة . حمّام السلطان : هذه الحمّام كان موضعها قديما من جملة دار الديباج ، وهي الآن بخط بين العواميد من البندقانيين بجوار خوخة سوق الجوار ، ومدرسة سيف الإسلام ، أنشأها الأمير فخر الدين عثمان ابن قزل استادار السلطان الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب ، وتنقلت إلى أن صارت في أوقاف الملك الناصر محمد بن قلاوون . حمّاما طغريك : هاتان الحمامان بجوار فندق فخر الدين بالقرب من سويقة حارة الوزيرية ، أنشأهما الأمير حسام الدين طغريك المهرانيّ ، أحد الأمراء الأيوبية . حمام السوباشي : هذه الحمّام كانت بدرب طلائع بخط الخروقيين الذي يعرف اليوم بسوق الفرّايين ، عرفت بالأمير الفارس همام الدين أبو سعيد برغش السوباشي ، واسمه عمرو بن كحت بن شيرك العزيزي والي القاهرة . حمام عجينة : هذه الحمام كانت بخط الأكفانيين ، أنشأها الأمير فخر الدين أخو الأمير عز الدين موسك في الدولة الأيوبية ، وتنقلت حتى صارت بيد أولاد الملك الظاهر بيبرس البندقداريّ ، مما أوقف عليهم ، وعرفت أخيرا بحمام عجينة ، ثم خربت بعد سنة أربعين وسبعمائة ، وموضعها الآن خربة بجوار الفندق الكبير المعدّ لديوان المواريث . حمّام دري : هذه الحمّام كانت بخط الأكفانيين الآن ، عرفت بشهاب الدولة دري الصغير غلام المظفر ابن أمير الجيوش . قال الشريف محمد بن أسعد الجواني في كتاب النقط لمعجم ما أشكل من الخطط . شهاب الدولة دري المعروف بالصغير المظفري غلام المظفر أمير الجيوش ، كان أرمنيا وأسلم ، وكان من المشددين في مذهب الإمامية ، وقرأ الجمل في النحو للزجاجيّ ، وكتاب اللمع لابن جني ، وكانت له خرائط من القطن الأبيض في يديه ورجليه ، وكان يتولى خزائن الكسوة ، ولا يدخل على بسط السلطان ولا بسط الخليفة الحافظ لدين اللّه ، ولا يدخل مجلسه إلا بتلك الخرائط في رجليه ، ولا يأخذ من أحد شيئا إلّا وفي يديه خريطة ، يظنّ أنّ كل من لمسه نجّسه ، وسوسة منه ، فإذا اتفق أنه صافح أحد المومس رقعة بيده من غير خريطة ، لا يمس ثوبه بها أبدا حتى يغسلها ، فإن لمس ثوبه بها غسل الثوب ، وكان الاستاذون المحنكون يرمون له في بساط الخليفة الحافظ العنب ، فإذا مشى عليه وانفجر ووصل ماؤه إلى رجليه سبهم وحرد ، فيعجب الخليفة من ذلك ويضحك ولا يؤاخذه بما صدر منه ، ومات بعد سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وقد خربت