المقريزي
146
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الحمامات والطلاء بالنورة سليمان بن داود عليهما السلام ، وأنه لما دخل ووجد حميمة قال : اوّاه من عذاب اللّه أوّاه . وذكر المسبحيّ في تاريخه : أنّ العزيز بالله نزار بن المعز لدين اللّه ، أوّل من بنى الحمامات بالقاهرة ، وذكر الشريف أسعد الجوّاني عن القاضي القضاعي أنه كان في مصر الفسطاط ألف ومائة وسبعون حماما . وقال ابن المتوّج أن عدّة حمامات مصر في زمنه بضع وسبعون حماما . وذكر ابن عبد الظاهر أن عدّة حمامات القاهرة إلى آخر سنة خمس وثمانين وستمائة ، تقرّب من ثمانين حماما ، وأقل ما كانت الحمامات ببغداد في أيام الخليفة الناصر أحمد بن المستنصر نحو الألف حمام . حمّامي السيدة العمة : قال ابن عبد الظاهر : حمّامي الكافي يعرفان بحمامي السيدة العمة ، وانتقلتا إلى الكامل بن شاور ، ثم إلى ورثة الشريف ابن ثعلب ، وهما الآن بأيديهم ، ولا تدور إلّا الواحدة ، وهاتان الحمامان كانتا على يمنة من يدخل من أول حارة الروم تجاه ربع الحاجب لؤلؤ ، المعروف الآن بربع الزياتين ، علو الفندق الذي بابه بسوق الشوّايين ، وكانت إحداهما برسم الرجال والأخرى برسم النساء ، وقد خربتا ولم يبق لهما أثر البتة . حمام الساباط : قال ابن عبد الظاهر : كان في القصر الصغير باب يعرف بباب الساباط ، كان الخليفة في العيد يخرج منه إلى الميدان ، وهو الخرشتف الآن ، إلى المنحر لينحر فيه الضحايا . قلت حمام الساباط هذا يعرّف في زمننا بحمّام المارستان المنصوري وهو برسم دخول النساء عند باب سرّ المارستان المنصوري ، وهذا الحمّام هو حمّام القصر الصغير الغربي ، ويعرف أيضا بحمّام الصنيمة ، فلما زالت دولة الخلفاء الفاطميين من القاهرة ، باعها القاضي مؤيد الدين أبو المنصور محمد بن المنذر بن محمد العدل الأنصاريّ الشافعيّ ، وكيل بيت المال في أيام الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب ، للأمير عز الدين أيبك العزيزيّ هي وساحات تحاذيها بألف ومائتي دينار ، في ذي الحجة سنة تسعين وخمسمائة ، ثم باعها الأمير عز الدين أيبك للشيخ أمين الدين قيمار بن عبد اللّه الحمويّ التاجر ، بألف وستمائة دينار ، فورثها من بعده من استحق إرثه ، ثم اشترى من الورثة نصفها الأمير الفارس صارم الدين خطلبا الكاملي العادلي ، في سنة سبع وثلاثين وستمائة ، وانتقلت أيضا منها حصة إلى ملك الأمير علاء الدين ايدكين البندقداري الصالحي النجمي استادار الملك الظاهر بيبرس ، في سنة ثمان وسبعين وستمائة ، فلما تملك الملك المنصور قلاوون الألفي وأنشأ المارستان الكبير المنصوري ، صارت فيما هو موقوف عليه ، وهي الآن في أوقافه ولها شهرة في حمامات القاهرة . حمام لؤلؤ : هذه الحمام برأس رحبة الأيد مري ملاصقة لدار السناني ، أنشأها الأمير