المقريزي

144

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

يتبسم ويعجبه ذلك ، وبعد هذا كان قتل ابن شاهنشاه على يده في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ولم تكمل هذه الدار . دار التمر : هذه الدار بمدينة مصر من خارجها ، فيما انحسر عنه ماء النيل بعد الخمسمائة من سني الهجرة ، وتعرف اليوم بصناعة التمر ، تجاه الصاغة بخط سوق المعاريج ، ومن جملتها بيت برهان الدين إبراهيم الحليّ ومدرسته ، وهذه الدار وقفها القاضي عبد الرحيم بن عليّ البيسانيّ على فكاك الأسرى من المسلمين ببلاد الفرنج . قال القاضي محي الدين عبد اللّه بن عبد الظاهر في كتاب الدر النظيم في أوصاف القاضي الفاضل عبد الرحيم : ومن جملة بنائه دار التمر بمصر المحروسة ، ولها دخل عظيم ، يجمع ويشترى به الأسرى من بلاد الفرنج ، وذلك مستمرّ إلى هذا الوقت ، وفي كل وقت يحضر بالأسارى فيلبسون ويطوفون ويدعون له ، وسمعتهم مرارا يقولون : يا اللّه يا رحمن يا رحيم ارحم القاضي الفاضل عبد الرحيم . وقال القاضي جمال الدين بن شيث : كان للقاضي الفاضل ربع عظيم يؤجره بمبلغ كبير ، فلما عزم على الحج ركب ومرّ به ووقف عليه وقال : اللهم إنك تعلم أن هذا الخان ليس شيء أحب إليّ منه ، أو قال أعز عليّ منه ، اللهم فاشهد أني وقفته على فكاك الأسرى من بلاد الفرنج . وقال ابن المتوّج : ومن جملة الأوقاف الوقف الفاضلي ، وهو الدار المشهورة بصناعة التمر الوقف على فكاك الأسرى من يد العدوّ ، المشتملة على مخازن وأخصاص وشون ومنازل علوية وحوانيت بمجازها وظاهرها ، وهي اثنا عشر حانوتا ، وخمسة مقاعد ، وثمانية وخمسون مخزنا ، وخمسة عشر خصا ، وست قاعات وساحة ، وست شون ، وخمسة وسبعون منزلا ، وخمسة مقاعد علوية ، الأجرة عن ذلك جميعه إلى آخر شعبان سنة تسع وثمانين وستمائة في كل شهر ألف ومائة وست وثلاثون درهما نقرة ، واستجدّ بها القاضي جمال الدين الوجيزي خليفة الحكم بمصر حين كان ينظر في الأوقاف دارا من ريع الوقف ، فأكلها البحر ، فأمر ببناء زربية أمامها من مال الوقف . عمارة أمّ السلطان : هذه العمارة من جملة المنحر كانت دارا تعرف بالأمير جمال الدين ايدغدي العزيزيّ ولها باب من الدرب الأصفر الذي هو الآن تجاه خانقاه « 1 » بيبرس ، وباب من المحايريين تجاه الجامع الأقمر . عرفت هذه الدار بالأمير مظفر الدين موسى

--> ( 1 ) الخانقاه : كلمة فارسية معناها البيت . وقيل أصلها خونقاه : أي الموضع الذي يأكل فيه الملك . والخوانق حصلت في الإسلام في حدود الأربعمائة للهجرة وجعلت لتخلي الصوفية فيها لعبادة اللّه . وأول خانقاه عملت في مصر هي خانقاه السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب . النجوم الزاهرة 4 / 53 .