المقريزي

109

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

السرّ وصرف الكركي في شوّال ، وكانت هذه ولاية ثالثة ، فباشر وتمكن هذه المرّة من سلطان تمكنا زائدا إلى أن سافر السلطان إلى البلاد الشامية في سنة ست وتسعين ، فمات بدمشق يوم الثلاثاء لعشرين من شوّال سنة ست وتسعين وسبعمائة ، ودفن بترتبهم بسفح قاسيون ، ومات أخوه حمزة بدمشق أيضا في أوائل المحرم سنة سبع وتسعين وسبعمائة ودفن بها ، وانقطع بموتهما هذا البيت فلم يبق من بعدهما إلّا كما قال اللّه سبحانه ، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا . ومن شعر البدر محمد بن فضل اللّه ما كتبه عنوانا لكتاب الملك الظاهر برقوق جوابا عن كتاب تمرلنك الوارد إلى مصر في سنة ست وتسعين وسبعمائة وعنوانه : سلام وإهداء السلام من البعد * دليل على حفظ المودّة والعهد فافتتح البدر العنوان بقوله : طويل حياة المرء كاليوم في العدّ * فخبرته أن لا يزيد على العدّ فلا بدّ من نقص لكل زيادة * لأنّ شديد البطش يقتص للعبد وكتب فيه من شعره أيضا جوابا عن كثرة تهديد تمرلنك وافتخاره : السيف والرمح والنشاب قد علمت منا الحروب فسل منها تلبيكا إذ التقينا تجد هذا مشاهدة * في الحرب فأثبت فأمر اللّه آتيكا بخدمة الحرمين اللّه شرّفنا * فضلا وملّكنا الأمصار تمليكا وبالجميل وحلو النصر عوّدنا * خذ التواريخ واقرأها فتنبيكا والأنبياء لنا الركن الشديد وكم * بجاههم من عدوّ راح مفكوكا ومن يكن ربه الفتاح ناصره * ممن يخاف وهذا القول يكفيكا وقال : إذا المرء لم يعرف قبيح خطيئة * ولا الذنب منه مع عظيم بليته فذلك عين الجهل منه مع الخطا * وسوف يرى عقباه عند منيته وليس يجازي المرء إلا بفعله * وما يرجع الصياد إلا بنيته وهذه الدار كانت موجودة قبل بني فضل اللّه ، وتعرف بدار بيبرس ، فعمر فيها محيي الدين وابنه علاء الدين ، وكانت من أبهج دور القاهرة وأعظمها ، وما زالت بيد أولاد بدر الدين وأخيه عز الدين حمزة إلى أن تغلب الأمير جمال الدين على أموال الخلق ، فأخذ ابن أخيه الأمير شهاب الدين أحمد الحاجب المعروف بسيدي أحمد بن أخت جمال الدين دار بني فضل اللّه منهم ، كما أخذ خاله دور الناس وأوقافهم وعوض أولاد ابن فضل اللّه عنها ، وغيّر كثيرا من معالمها ، وشرع في الازدياد من العمارة اقتداء بخاله ، فأخذ دورا كانت بجوار