المقريزي
95
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وأينا غدر ، فلا ذمّة له عند صاحبه ، فناداه المصريون من جنبات المسجد سمعا سمعا فناداهم عدلا عدلا ، ثم نزل ثم جمع له معاوية الصلات والخراج ، وعقد عتبة لعلقمة بن زيد على الإسكندرية في اثني عشر ألفا من أهل الديوان تكون لها رابطة ، ثم خرج إليها مرابطا في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ، فمات بها واستخلف على مصر عقبة بن عامر الجهنيّ ، فكانت ولايته ستة أشهر . ثم وليها : عقبة بن عامر « 1 » بن عبس الجهنيّ من قبل معاوية ، وجعل له صلاتها وخراجها ، وكان قارئا فقيها مفرضا شاعرا ، له الهجرة والصحبة والسابقة ، ثم وفد مسلمة بن محمد الأنصاريّ على معاوية ، فولاه مصر ، وأمره أن يكتم ذلك عن عقبة بن عامر ، وجعل عقبة على البحر ، وأمره أن يسير إلى رودس ، فقدم مسلمة ، فلم يعلم بإمارته ، وخرج مع عقبة إلى الإسكندرية ، فلما توجه سائرا استوى مسلمة على سرير إمارته ، فبلغ ذلك عقبة فقال : أخلعا وغربة ، وكان صرفه لعشر بقين من ربيع الأوّل سنة سبع وأربعين ، وكانت ولايته سنتين وثلاثة أشهر . فولي مسلمة بن مخلد « 2 » بن صامت بن نيار الأنصاريّ من قبل معاوية ، وجمع له الصلات والخراج والغزو ، فانتظمت غزواته في البر والبحر ، وفي إمارته نزلت الروم البرلس « 3 » في سنة ثلاث وخمسين ، فاستشهد يومئذ : وردان مولى عمرو بن العاص في جمع من المسلمين ، وهدم ما كان عمرو بن العاص بناه من المسجد ، وبناه وأمر بابتناء منارات المساجد كلها إلا خولان وتجيب ، وخرج إلى الإسكندرية في سنة ستين ، واستخلف عابس بن سعيد ، ومات معاوية بن أبي سفيان في رجب منها ، واستخلف ابنه يزيد بن معاوية ، فأقرّ مسلمة ، وكتب إليه بأخذ البيعة ، فبايعه الجند إلّا عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فدعا عابس بالنار ليحرق عليه بابه ! فحينئذ بايع ليزيد ، وقدم مسلمة من الإسكندرية ، فجمع لعابس مع الشرط القضاء في سنة إحدى وستين ، وقال مجاهد : صليت خلف مسلمة بن مخلد ، فقرأ سورة البقرة ، فما ترك ألفا ولا واوا ، وقال ابن لهيعة عن الحرث بن يزيد : كان مسلمة بن مخلد يصلي بنا ، فيقوم في الظهر ، فربما قرأ الرجل البقرة ، وتوفي مسلمة ، وهو وال لخمس بقين من رجب سنة اثنتين وستين ، فكانت ولايته خمس عشرة سنة وأربعة أشهر ، واستخلف عابس بن سعيد . ثم وليها سعيد بن يزيد بن علقمة بن يزيد بن عوف الأزدي من أهل فلسطين ، فقدم
--> ( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) مسلمة بن مخلد بن الصامت الأنصاري أبو معمر . ولد عام الهجرة وشهد فتح مصر واختط بها . وتوفي فيها سنة 62 ه . حسن المحاضرة للسيوطي . ( 3 ) البرلس : بليدة على شاطىء نيل مصر قرب البحر من جهة الإسكندرية . معجم البلدان ج 1 / 402 .