المقريزي

92

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

عبد اللّه بن سعد « 1 » بن أبي سرح ، واسمه الحسام بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ ، ولي من قبل أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه ، فجاءه الكتاب بالفيوم ، فجعل لأهل أطواف جعلا فقدموا به الفسطاط ، ثم إن منويل الخصيّ سار إلى الإسكندرية في سنة أربع وعشرين ، فسأل أهل مصر : عثمان أن يردّ عمرو بن العاص لمحاربته ، فردّه واليا على الإسكندرية ، فحارب الروم بها حتى افتتحها ، وعبد اللّه بن سعد مقيم بالفسطاط ، حتى فتحت الإسكندرية الفتح الثاني عنوة في سنة خمس وعشرين ، ثم جمع لعبد اللّه بن سعد أمير مصر صلاتها وخراجها ، ومكث أميرا مدّة ولاية عثمان رضي اللّه عنه كلها ، محمودا في ولايته ، وغزا ثلاث غزوات كلها لها شأن ، غزا إفريقية سنة سبع وعشرين ، وقتل ملكها جرجير ، وغزا غزوة الأساود حتى بلغ دنقلة في سنة إحدى وثلاثين ، وغزا ذا الصواري في سنة أربع وثلاثين ، فلقيهم قسطنطين بن هرقل في ألف مركب ، وقيل : في سبعمائة مركب والمسلمون في مائتي مركب ، فهزم اللّه الروم ، وإنما سميت غزوة ذي الصواري لكثرة صواري المراكب ، واجتماعها ، ووفد على عثمان حين تكلم الناس بالطعن على عثمان ، واستخلف عقبة بن عامر الجهنيّ ، وقيل : السائب بن هشام العامريّ ، وجعل على خراجها سليمان بن عتر التجيبي ، وكان ذلك سنة خمس وثلاثين في رجب . محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف . أمّر في شوال سنة خمس وثلاثين على عقبة بن عامر خليفة عبد اللّه بن سعد ، فأخرجه من الفسطاط ، ودعا إلى خلع عثمان ، وأسعر البلاد ، وحرّض على عثمان بكل شرّ يقدر عليه ، فاعتزله شيعة عثمان ، ونابذوه ، وهم : معاوية بن خديج ، وخارجة بن حذافة ، وبسر بن أرطأة ، ومسلمة بن مخلد في جمع كثير ، وبعثوا إلى عثمان بأمرهم ، وبصنيع ابن أبي حذيفة ، فبعث سعد بن أبي وقاص : ليصلح أمرهم ، فخرج إليه جماعة ، فقلبوا عليه فسطاطه ، وشجوه وسبوه ، فركب وعاد راجعا ، ودعا عليهم ، وأقبل عبد اللّه بن سعد ، فمنعوه أن يدخل ، فانصرف إلى عسقلان ، وقتل عثمان رضي اللّه عنه ، وابن سعد بعسقلان ، ثم أجمع ابن أبي حذيفة على بعث جيش إلى عثمان ، فجهز إليه ستمائة رجل عليهم عبد الرحمن بن عديس البلويّ ، ثم قتل عثمان في ذي الحجة منها ، فثار شيعة عثمان بمصر ، وعقدوا لمعاوية بن خديج « 2 » ، وبايعوه على الطلب بدم عثمان ، وساروا إلى الصعيد ، فبعث إليهم ابن أبي حذيفة خيلا ، فهزمت ، ومضى ابن خديج إلى برقة ، ثم رجع إلى الإسكندرية ، فبعث

--> ( 1 ) هو أخو عثمان بن عفان لأمه وكان قد أسلم ثم ارتد فأهدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دمه وقد شفع له عثمان يوم فتح مكة توفي بالشام سنة 37 ه . النجوم الزاهرة ج 1 . ( 2 ) معاوية بن خديج ، وقيل : خديج الكوفي التجيبي شهد فتح مصر وتوفي بها سنة 52 ه . النجوم الزاهرة ج 1 .