المقريزي
65
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
يوما ، وذا الحجة تسعة وعشرين يوما ، وزادوا من أجل كسر اليوم الذي هو خمس وسدس يوما في ذي الحجة إذا صار هذا الكسر أكثر من نصف يوم ، فيكون شهر ذي الحجة في تلك السنة ثلاثين يوما ، ويسمون تلك السنة كبيسة ، ويصير عددها ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما ، ويجتمع في كل ثلاثين من الكبس أحد عشر يوما ، واللّه أعلم . وأما تاريخ الفرس ، ويعرف أيضا بتاريخ يزدجرد ، فإنه من ابتداء تملك يزدجرد بن شهربار بن كسرى أبرويز ، أرخ به الفرس من أجل أن يزدجرد قام في المملكة بعد ما تبدّد ملك فارس ، واستولى عليه النساء ، والمتغلبون ، وهو أيضا آخر ملوك فارس ، وبقتله تمزق ملكهم ، وأوّل هذا التاريخ يوم الثلاثاء ، وبينه وبين تاريخ الهجرة تسع سنين ، وثلاثمائة وثمانية وثلاثون يوما ، وأيام سنة هذا التاريخ تنقص عن السنة الشمسية ربع يوم ، فيكون في كل مائة وعشرين سنة شهرا واحدا ، ولهم في كبس السنة آراء ليس هذا موضع إيرادها ، وعلى هذا التاريخ يعتمد في زمننا أهل العراق وبلاد العجم ، وللّه عاقبة الأمور . ذكر فسطاط مصر قال الجوهريّ : الفسطاط بيت من شعر ، قال : ومنه فسطاط مدينة مصر ، إعلم : أن فسطاط مصر اختط في الإسلام بعد ما فتحت أرض مصر ، وصارت دار إسلام ، وقد كانت بيد الروم ، والقبط وهم نصارى ملكانية ، ويعقوبية وميانية ، وحين اختط المسلمون الفسطاط انتقل كرسيّ المملكة من مدينة الإسكندرية بعد ما كانت منزل الملك ، ودار الإمارة زيادة على تسعمائة سنة ، وصار من حينئذ الفسطاط دار إمارة ينزل به أمراء مصر ، فلم يزل على ذلك حتى بنى العسكر بظاهر الفسطاط ، فنزل فيه أمراء مصر ، وسكنوه ، وربما سكن بعضهم الفسطاط ، فلما أنشأ الأمير أبو العباس أحمد بن طولون القطائع بجانب العسكر سكن فيها ، واتخذها الأمراء من بعده منزلا إلى أن انقرضت دولة بني طولون ، فصار أمراء مصر من بعد ذلك ينزلون بالعسكر خارج الفسطاط ، وما زالوا على ذلك حتى قدمت عساكر الإمام المعز لدين اللّه أبي تميم معدّ الفاطميّ مع كاتبه جوهر القائد ، فبنى القاهرة ، وصارت خلافة ، واستمرّ سكنى الرعية بالفسطاط ، وبلغ من وفور العمارة ، وكثرة الخلائق ، ما أربى على عامّة مدن المعمور حاشا بغداد ، وما زال على ذلك ، حتى تغلب الفرنج على سواحل البلاد الشامية ، ونزل مخري ملك الفرنج بجموعه الكثيرة على بركة الحبش « 1 » يريد الاستيلاء على مملكة مصر ، وأخذ الفسطاط والقاهرة ، فعجز الوزير شاور « 2 » ابن مجير السعديّ عن حفظ
--> ( 1 ) بركة الحبش : هي أرض في وهدة واسعة طولها نحو ميل مشرفة على نيل مصر خلف القرافة وكانت تعرف ببركة المعافر وبركة حمير . معجم البلدان ج 1 / 401 . ( 2 ) هو شاور بن مجير بن نزار السعدي ، أبو شجاع كان وزيرا للعاضد الفاطمي وأميرا لجيوشه . قتله شيركوه الأيوبسي بمؤامرة من العاضد سنة 564 ه . الأعلام ج 3 / 154 .