المقريزي
6
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
لأنهم يزعمون أنهم في زمانها ، وإنّ الذي مضى من عمر الملك الطبيعيّ على زعم حكيمهم الأعظم المسمى عندهم : برهمكوت ثمان سنين وخمسة أشهر وأربعة أيام . ونحن الآن في نهار اليوم الخامس من الشهر السادس من السنة التاسعة ، ومضى من النهار الخامس ست نوب ، وسبعة فصول وسبعة وعشرون دورا من النوبة السابعة ، وثلاث قطع من الدور المذكور أعني تسعة أعشاره ، ومضى من القطعة الرابعة أعني من أوّل كلكال إلى هلاك ، شككال عظيم ملوكهم الواقع في آخر سنة ثمان وثمانينة وثلاثمائة للإسكندر ثلاثة آلاف سنة ومائة سنة وتسع وسبعون سنة ، وقال : إنما عرفنا هذا الزمان من علم إلهيّ ، وقع إلينا من عظماء أنبيائنا المتألهين برواياتهم جيلا بعد جيل على ممرّ الدهور والأزمان ، وزعموا أن في مبدأ كل دور أو فصل أو قطعة أو نوبة ، تتجدّد أزمنة العوالم ، وتنتقل من حال إلى حال ، وأن الماضي من أوّل كلكال إلى شككال ثلاثة آلاف ، ومائة وتسع وسبعون سنة ، والماضي من النهار المذكور إلى آخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة للإسكندر ألف ألف ألف سنة ، وتسعمائة ألف ألف سنة ، واثنان وسبعون ألف ألف سنة ، وتسعمائة ألف سنة وسبعة وأربعون ألف سنة ، ومائة سنة وسبع وسبعون سنة . فيكون الماضي من عمر الملك الطبيعيّ إلى آخر هذه السنة ستة ، وعشرين ألف ألف ألف ألف سنة ، وثلاثمائة ألف ألف ألف سنة وخمسة عشر ألف ألف ألف سنة ، وسبعمائة ألف ألف سنة ، واثنين وثلاثين ألف ألف سنة ، وتسعمائة ألف سنة ، وسبعة وأربعين ألف سنة ومائة سنة وتسعا وسبعين سنة ، فإذا زدنا عليها الباقي من تاريخ الإسكندر بعد نقصان السنين المذكورة منه تحصل الماضي من عمر الملك بالوقت المفروض ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك . وقال الخطا والايعز في ذلك قولا أعجب من قول الهند ، وأغرب على ما نقلته من زيج أدوار الأنوار ، وقد لخص هذا القول من كتب أهل الصين ، وذلك أنهم جعلوا مبادي سنيهم مبنية على ثلاثة أدوار : الأوّل : يعرف بالعشريّ مدّته عشر سنين لكل سنة منها اسم يعرف به ، والثاني : يعرف بالدور الاثني عشريّ ، وهو أشهرها خصوصا في بلاد الترك يسمون سنيه بأسماء حيوانات بلغتي الخطا والايعز ، والثالث : مركب من الدورين جميعا ومدّته ستون سنة ، وبه يؤرخون سني العالم وأيامه ويقوم عندهم مقام أيام الأسبوع عند العرب وغيرها ، واسم كل سنة منها مركب من اسميها في الدورين جميعا ، وكذلك كل يوم من أيام السنة . ولهذا الدور ثلاثة أسماء ، وهي : شانكون ، وجونكون ، وخاون ، ويصير بحسبها مرّة أعظم ومرّة أوسط ، ومرّة أصغر ، فيقال : دور شانكون الأعظم ، ودور : جونكون الأوسط ، ودور : خاون الأصغر ، وبهذه الأدوار يعتبرون سني العالم وأيامه ، وجملتها مائة وثمانون