المقريزي
36
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
البقر من كل لون بكلة مع حبرير مارق ، قال : وأحضر كاتب الدفتر الحسابات بما جرت به العادة من إطلاق العين والورق ، والكسوات على اختلافها في يوم النوروز ، وغير ذلك من جميع الأصناف ، وهو أربعة آلاف دينار ذهبا وخمسة عشر ألف درهم فضة ، والكسوات عدّة كثيرة من شقق ديبقية مذهبات وحريريات ، ومعاجر وعصائب نسائيات ملوّنات وسقولاد مذهب وحريري ، ومسفع ، وفوط ديبقية حريرية ، فأما العين والورق والكسوات ، فذلك لا يخرج عمن تحوزه القصور ، ودار الوزارة والشيوخ والأصحاب ، والحواشي والمستخدمين ورؤساء العشاريات ، وبحاريها ، ولم يكن لأحد من الأمراء على اختلاف درجاتهم في ذلك نصيب . وأما الأصناف من البطيخ والرّمان والبسر والموز والسفرجل والعناب والهرائس على اختلافها ، فيشمل ذلك جميع من تقدّم ذكرهم ، ويشركهم فيه جميع الأمراء أرباب الأطواق والإنصاف وغيرهم من الأماثل ، والأعيان من له جاه ، ورسم في الدولة . وقال القاضي الفاضل في متجدّدات سنة أربع وثمانين وخمسمائة يوم الثلاثاء رابع عشر رجب يوم النوروز القبطيّ ، وهو مستهلّ توت ، وتوت أوّل سنتهم ، وقد كان بمصر في الأيام الماضية والدولة الخالية من مواسم بطالاتهم ، ومواقيت ضلالاتهم ، فكانت المنكرات ظاهرة فيه ، والفواحش صريحة فيه ، ويركب فيه أمير موسوم بأمير النوروز ، ومه جمع كثير ، ويتسلط على الناس في طلب رسم رتبه ، ويرسم على دور الأكابر بالجمل الكبار ، ويكتب مناشير ، ويندب مرسمين كل ذلك يخرج مخرج الطير ، ويقنع بالميسور من الهبات ، ويجتمع المغنون ، والفاسقات تحت قصر اللؤلؤ بحيث يشاهدهم الخليفة ، وبأيديهم الملاهي ، وترتفع الأصوات ، ويشرب الخمر والمزر شربا ظاهرا بينهم ، وفي الطرقات ، ويتراش الناس بالماء ، وبالماء والخمر ، وبالماء ممزوجا بالأقذار ، وإن غلط مستور ، وخرج من بيته لقيه من يرشه ، ويفسد ثيابه ، ويستخف بحرمته ، فإمّا أن يفدي نفسه ، وإمّا أن يفضح ، ولم يجر الحال على هذا ، ولكن قد رش الماء في الحارات ، وقد أحيى المنكرات في الدور أرباب الخسارات . وقال في متجدّدات سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة : وجرى الأمر في النوروز على العادة من رش الماء ، واستجدّ فيه هذا العام التراجم بالبيض ، والتصافع بالأنطاع ، وانقطع الناس عن التصرّف ، ومن ظفر به في الطريق رش بمياه نجسة ، وخرق به ، وما زال يوم النوروز يعمل فيه ما ذكر من التراش بالماء ، والتصافع بالجلود ، وغيرها إلى أن كانت أعوام بضع وثمانين وسبعمائة ، وأمر الدولة بديار مصر ، وتدبيرها إلى الأمير الكبير برقوق « 1 » قبل
--> ( 1 ) هو برقوق بن أنص أو أنس العثماني أبو سعيد سيف الدين الملك الظاهر أول من ملك مصر من الشراكسة . كان مملوكا ثم أعتق وترقى في المناصب إلى أن أصبح سلطانا على مصر . ولد سنة 738 ه وتوفي سنة 801 ه . الأعلام ج 2 / 48 .