المقريزي
28
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
لما تمالأ اليهود عليه ، واجتمعوا على تضليله وقتله ، قبضوا عليه ، وأحضروه إلى خشبة ليصلب عليها ، فصلب على خشبة عليها لصان ، وعندنا وهو الحق أنّ اللّه تعالى رفعه إليه ، ولم يصلب ، ولم يقتل وأنّ الذي صلب على الخشبة مع اللصين غير المسيح ألقى اللّه عليه شبه المسيح ، قالوا : واقتسم الجند ثيابه ، وغشي الأرض ظلمة من الساعة السادسة من النهار إلى الساعة التاسعة من يوم الجمعة خامس عشر هلال نيسان للعبرانيين ، وتاسع عشري برمهات ، وخامس عشري آذار سنة « 1 » ودفن الشبيه آخر النهار بقبر ، وأطبق عليه حجر عظيم ، وختم عليه رؤساء اليهود ، وأقاموا عليه الحرس باكر يوم السبت ، كيلا يسرق فزعموا أنّ المقبور قام من القبر ليلة الأحد سحرا ، ومضى بطرس ، ويوحنا التلميذان إلى القبر ، وإذا الثياب التي كانت على المقبور بغير ميت ، وعلى القبر ملاك اللّه بثياب بيض ، فأخبرهما بقيام المقبور من القبر ، قالوا : وفي عشية يوم الأحد هذا ، دخل المسيح على تلاميذه ، وسلّم عليهم ، وأكل معهم ، وكلمهم وأوصاهم ، وأمرهم بأمور قد تضمنها إنجيلهم ، وهذا العيد عندهم بعد عيد الصلبوت بثلاثة أيام . خميس الأربعين : ويعرف عند أهل الشام بالمسلاق ، ويقال له أيضا : عيد الصعود ، وهو الثاني والأربعون من الفطر ، ويزعمون أنّ المسيح عليه السلام بعد أربعين يوما من قيامته خرج إلى بيت عينا ، والتلاميذ معه ، فرفع يديه وبارك عليهم ، وصعد إلى السماء ، وذلك عند إكماله ثلاثا وثلاثين سنة وثلاثة أشهر ، فرجع التلامذة إلى أوراسليم يعني بيت المقدس ، وقد وعدهم باشتهار أمرهم ، وغير ذلك مما هو معروف عندهم ، فهذا اعتقادهم في كيفية رفع المسيح ، ومن أصدق من اللّه حديثا . عيد الخميس : وهو العنصرة ، ويعملونه بعد خمسين يوما من يوم القيام ، وزعموا أن بعد عشرة أيام من الصعود وخمسين يوما من قيامة المسيح ، اجتمع التلاميذ في علية صهيون ، فتجلى لهم روح القدس في شبه ألسنة من نار ، فامتلأوا من روح القدس ، وتكلموا بجميع الألسن ، وظهرت على أيديهم آيات كثيرة ، فعاداهم اليهود ، وحبسوهم فنجاهم اللّه منهم ، وخرجوا من السجن ، فساروا في الأرض متفرّقين يدعون الناس إلى دين المسيح . عيد الميلاد : يزعمون أنه اليوم الذي ولد فيه المسيح ، وهو يوم الاثنين فيحيون عشية ليلة الميلاد ، وسنتهم فيه كثرة الوقود بالكنائس ، وتزيينها ، ويعملونه بمصر في التاسع والعشرين من كيهك « 2 » ولم يزل بديار مصر من المواسم المشهورة ، فكان يفرّق فيه أيام الدولة الفاطمية على أرباب الرسوم من الأستاذين المحنكين ، والأمراء المطوّقين ، وسائر الموالي من الكتاب وغيرهم ، الجامات من الحلاوة القاهرية ، والمثارد التي فيها السميذ ،
--> ( 1 ) فراغ بالأصل . ( 2 ) كيهك : كانون الأول .