المقريزي

222

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

تسحر بالتفتير ألحاظه * كأنّ من بابل شيطانها وكم شجت قلبي بها غادة * قد كحلت بالغنج أجفانها إذا دعت صبا إلى حبها * لا يستطيع الصب عصيانها وكم ليال لي بها قد مضت * تسحب بالإعجاب أردانها وألهف نفسي كيف شطت بها * حوادث قوّضن بنيانها فارقتها لا عن قلى صدّني * عنها فراق الروح جسمانها واعتضت عن غزلانها والمها * نعاج جيرون وثيرانها يا سائلي عن حالتي بعدها * ها أنا ذا أذكر عنوانها ما حال من فارق أصحابه * وفارق الدنيا وجيرانها تقلب فوق الجمر أحشاؤه * تؤجج الأشواق نيرانها والعين لا تنفك من عبرة * ترسل فوق الخدّ طوفانها يا سائق النوق يبث الثرى * كمثل بث السحب تهتانها « 1 » حيّ ربا مصر وجناتها * وحورها العين وولدانها ودورها الزهر وساحاتها * وبين قصريها وميدانها وأرضها المخصب أرجاؤها * ونيلها الزاهي وخلجانها والروضة الفيحاء تلك التي * تجلو عن الأنفس أحزانها ومنية الشيرج لا تنسها * وقرطها الأحوى وكتانها والتاج الخمس وجوه التي * أضحت من الأعين إنسانها وحيّ يا برق وجد بالحيا * جزيرة الفيل وغيطانها وبأنها الغض ونسرينها * ووردها البكر وريحانها وظلها الضافي وأزهارها * وماءها الصافي وغدرانها والمعهد المأنوس من ربعها * وحيّ أهليها وسكانها لم أنس لا أنسى اصطباحي بها * ولا اغتباقاتي وإبانها ولا أويقات التصابي ولا * تلك الخلاعات وأزمانها أيام لا انفك من صبوة * أهوى اللذا ذات وإعلانها أخطر تيها في رياض الصبا * مرنح الأعطاف كسلانها وخيل لهوي في ميادينها * تجرجر الصبوة أرسانها ودوحتي ناضرة غضة * تعطف ريح اللهو أغصانها حاشاي أن أنقض عهدا لها * حاشاي أن أصبح خوّانها حاشاي أن أهجرها قاليا * حاشاي أن أحدث سلوانها

--> ( 1 ) تهتان : انصباب المطر أو هو فوق الهطل .