المقريزي

140

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وقال : ألا فاسأل الميدان ثم اسأل الجبل * عن الملك الماضي ابن طولون ما فعل وعن ابنه العباس إن كنت سائلا * وأين أبو الجيش الفصافصة البطل وجيش وهارون الذي قام بعده * وشيبان بالأمس الذي خانه الأمل ومن قبله أردى ربيعة يومه * وكان هزبرا لا يطاق إذا حمل وأين ذراريهم وأين جموعهم * وكيف تقضي عنهم الملك فاضمحل وأين بناء القصر والجوسق الذي * عهدناه معمور الفناء له زجل لقد ملكوه برهة من زماننا * بدولتهم ثم انقضوا بانقضا الدول فما منهم خلق يحس ولا يرى * بذكر طوال الدهر لما انقضى الأجل وصاروا أحاديثا لمن جاء بعدهم * وكان بهم في ملكهم يضرب المثل وقال : قف وقفة وانظر إلى الميدان * والقصر ذي الشرفات والإيوان والجوسق العالي المنيف بناؤه * ما باله قفر من السكان أين الذين لهوا به وعنوا به * زمنا مع القينات والنسوان يجبي الخراج إليهم في دارهم * لا يرهبون غوائل الحدثان جمعوا الجموع مع الجموع فأكثروا * واستأثروا بالروم والسودان فانظر إلى ما شيدوا من بعدهم * هل فيه غير البوم والغربان أين الأولى حفروا العيون بأرضه * وتأنقوا فيه وفي البنيان غرسوا صنوف النخل في ساحاته * وغرائب الأعناب والرّمان والزعفران مع البهاء بأرضه * والورد بين الآس والريحان كانوا ملوك الأرض في أيامهم * كبراء كل مدينة ومكان فتمزقوا وتفرّقوا فهناك هم * تحت الثرى يبلون في الأكفان إلا أغيلمة أسارى بعدهم * في دار مضيعة ودار هوان متلذذين بأسرهم قد شرّدوا * ونفوا عن الأهلين والأوطان واللّه وارث كل حيّ بعدهم * وله البقاء وكل شيء فان وقال : إن في قبة الهواء لذي اللب معتبر * والقصور المشيدات مع الدور والحجر والبساتين والمجالس والبيت والزهر * والجواري المغنيات ذوي الدل والخفر يتبخترن في الحرير وفي الوشي والحبر * وملوك عبيدهم عدد الشوك والشجر وجيوش مؤيدوون لدى البأس بالظفر * من صنوف السودان والترك والروم والخزر