المقريزي

117

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

كتاب المتوكل والمنتصر بإخراج الطالبيين من مصر إلى العراق ، فأخرجوا ، ومات إسحاق بعد عزله أوّل ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين . فولي خوط عبد الواحد بن يحيى بن منصور بن طلحة بن زريق من قبل المنتصر على الصلاة والخراج ، فقدم لتسع بقين من ذي القعدة سنة ست وثلاثين ومائتين ، وصرف عن الخراج لتسع خلون من صفر سنة سبع وثلاثين ، وأقرّ على الصلاة ، ثم صرف سلخ صفر سنة ثمان وثلاثين بخليفته عنبسة على الصلاة والشركة في الخراج مستهل ربيع الأوّل . فولي عنبسة بن إسحاق « 1 » بن شمر عبس أبو جابر من قبل المنتصر على الصلاة ، وشريكا لأحمد بن خالد الضريقسيّ صاحب الخراج ، فقدم لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومائتين وأخذ العمال بردّ المظالم ، وأقامهم للناس ، وأنصف منهم ، وأظهر من العدل ما لم يسمع بمثله في زمانه ، وكان يروح ماشيا إلى المسجد الجامع من العسكر ، وكان ينادي في شهر رمضان السحور ، وكان يرمى بمذهب الخوارج ، وفي ولايته نزل الروم دمياط ، وملكوها وما فيها ، وقتلوا بها جمعا كثيرا من الناس وسبوا النساء والأطفال ، فنفر إليهم يوم النحر من سنة ثمان وثلاثين في جيشه ، وكثير من الناس ، فلم يدركهم ، وأضيف له الخراج مع الصلاة ، ثم صرف عن الخراج أوّل جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ، وأفرد بالصلاة ، وورد الكتاب بالدعاء للفتح بن خاقان « 2 » في ربيع الأوّل سنة اثنتين وأربعين ، فدعا له ، وعنبسة هذا آخر من ولي مصر من العرب ، وآخر أمير صلى بالناس في المسجد الجامع ، وصرف أوّل رجب منها ، فقدم العباس بن عبد اللّه بن دينار خليفة يزيد بن عبد اللّه بولاية يزيد ، وكانت ولاية عنبسة أربع سنين ، وأربعة أشهر ، وخرج إلى العراق في رمضان سنة أربع وأربعين . فولي يزيد بن عبد اللّه بن دينار أبو خالد من الموالي ، ولاه : المنتصر على الصلاة ، فقدم لعشر بقين من رجب سنة اثنتين وأربعين ، فأخرج المؤنثين من مصر ، وضربهم وطاف بهم ، ومنع من النداء على الجنائز ، وضرب فيه ، وخرج إلى دمياط مرابطا في المحرّم سنة خمس وأربعين ورجع في ربيع الأوّل ، فبلغه نزول الروم الفرما ، فرجع إليها ، فلم يلقهم ، وعطل الرهان وباع الخيل التي تتخذ للسلطان ، فلم تجر إلى سنة تسع وأربعين ، وتتبّع الروافض ، وحملهم إلى العراق ، وبنى مقياس النيل في سنة سبع وأربعين ، وجرت على

--> ( 1 ) من قواد بني العباس من أهل البصرة ولاه المأمون الرقة ثم ولاه المنتصر مصر سنة 238 ه وحمدت سيرته وهو آخر عربي ولي مصر . الأعلام ج 5 / 91 . ( 2 ) أديب شاعر فصيح كان في نهاية الفطنة والذكاء فارسي الأصل من أبناء الملوك اتخذه المتوكل أخا له واستوزره وجمع له إمارة الشام . وله عدة مؤلفات . منها : ( اختلاف الملوك ) وقتل مع المتوكل سنة 247 ه . الأعلام ج 5 / 133 .