المقريزي

115

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وولي على مصر عبدويه بن جبلة « 1 » من الأبناء على الصلاة ، فخرج ناس بالحوف في شعبان ، فبعث إليهم وحاربهم حتى ظفر بهم ، ثم قدم الأفشين حيدر بن كاوس الصفديّ إلى مصر لثلاث خلون من ذي الحجة ، ومعه عليّ بن عبد العزيز الجرويّ لأخذ ماله ، فلم يدفع إليه شيئا ، فقتله ، وصرف عبدويه ، وخرج إلى برقة . وولي عيسى بن منصور بن موسى بن عيسى الرافعيّ ، فولى من قبل أبي إسحاق أوّل سنة ست عشرة على الصلاة ، فانتقضت أسفل الأرض عربها ، وقبطها في جمادى الأولى ، وأخرجوا العمال لسوء سيرتهم ، وخلعوا الطاعة ، فقدم الأفشين من برقة للنصف من جمادى الآخرة ، ثم خرج هو وعيسى في شوّال ، فأوقعا بالقوم ، وأسرا منهم وقتلا ، ومضى الأفشين ورجع عيسى ، فسار الأفشين إلى الحوف ، وقتل جماعتهم ، وكانت حروب إلى أن قدم أمير المؤمنين عبد اللّه المأمون لعشر خلون من المحرّم سنة سبع عشرة ومائتين ، فسخط على عيسى وحلّ لواءه ، فأخذه بلباس البياض ، ونسب الحدث إليه ، وإلى عماله وسير الجيوش وأوقع بأهل الفساد وسبى القبط ، وقتل مقاتلتهم ، ثم رحل لثمان عشرة خلت من صفر بعد تسعة وأربعين يوما . وولي كيدر « 2 » وهو نصر بن عبد اللّه أبو مالك الصفديّ ، فورد كتاب المأمون عليه بأخذ الناس بالمحنة في جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة ، والقاضي بمصر يومئذ هارون بن عبد اللّه الزهريّ ، فأجاب ، وأجاب الشهود ، ومن وقف منهم سقطت شهادته ، وأخذ بها القضاة والمحدّثون والمؤذنون ، فكانوا على ذلك من سنة ثمان عشرة إلى سنة اثنتين وثلاثين ، ومات المأمون في رجب سنة ثمان عشرة ، وبويع أبو إسحاق المعتصم ، فورد كتابه على كيدر ببيعته ، ويأمره بإسقاط من في الديوان من العرب ، وقطع العطاء عنهم ، ففعل ذلك ، فخرج يحيى بن الوزير الجرويّ في جمع من لخم وجذام ، ومات كيدر في ربيع الآخر سنة تسع عشرة ومائتين . فولى ابنه المظفر بن كيدر باستخلاف أبيه وخرج إلى يحيى بن وزير ، وقاتله وأسره في جمادى الآخرة ، ثم صرفت مصر إلى أبي جعفر أشناس فدعي له بها ، وصرف مظفر في شعبان . فولي موسى بن أبي العباس ثابت من قبل أشناس على الصلاة مستهلّ شهر رمضان

--> ( 1 ) من قواد بني العباس ولي إمارة مصر سنة 215 ه نيابة عن المعتصم حين كان واليا لعهد المأمون . أصله من الأبناء . الأعلام ج 4 / 186 . ( 2 ) أصل أبيه من الصفد من كبار القواد والولاة في العصر العباسي ولي أسرة مصر سنة 224 ه وصرف عنها توفي بالإسكندرية سنة 233 ه . الأعلام ج 5 / 266 .