المقريزي

109

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

ثم ولي : عليّ بن سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس من قبل الهادي على الصلاة والخراج ، فدخل في سنة تسع وستين ومائة ، ومات الهادي للنصف من ربيع الأوّل سنة سبعين ومائة ، وبويع هارون بن محمد الرشيد ، فأقرّ عليّ بن سليمان ، وأظهر في ولايته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنع الملاهي والخمور ، وهدم الكنائس المحدثة بمصر ، وبذل له في تركها خمسون ألف دينار ، فامتنع وكان كثير الصدقة في الليل ، وأظهر أنه تصلح له الخلافة ، وطمع فيها ، فسخط عليه هارون الرشيد ، وعزله لأربع بقين من ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعين ومائة . ثم ولي : موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس من قبل الرشيد على الصلاة ، فأذن للنصارى في بنيان الكنائس التي هدمها عليّ بن سليمان ، فبنيت بمشورة الليث بن سعد ، وعبد اللّه بن لهيعة ، ثم صرف لأربع عشرة خلت من رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائة ، فكانت ولايته سنة وخمسة أشهر ونصفا . ثم ولي : مسلمة بن يحيى بن قرّة بن عبيد اللّه البجليّ من أهل جرجان من قبل الرشيد على الصلاة ، ثم صرف في شعبان سنة ثلاث وسبعين ، فوليها أحد عشر شهرا . ثم ولي : محمد بن زهير الأزدي على الصلاة والخراج لخمس خلون من شعبان ، فبادر الجند لعمر بن غيلان صاحب الخراج ، فلم يدفع عنه ، فصرف بعد خمسة أشهر في سلخ ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ومائة . فولي : داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة ، وقدم هو وإبراهيم بن صالح بن عليّ ، فولى داود الصلاة ، وبعث بإبراهيم لإخراج الجند الذين ثاروا من مصر ، فدخل لأربع عشرة خلت من المحرّم سنة أربع وسبعين ومائة ، فأخرجت الجند العديدة إلى المشرق والمغرب في عالم كثير ، فساروا في البحر فأسرتهم الروم ، وصرف لست خلون من المحرّم سنة خمس وسبعين ، فكانت ولايته سنة ونصف شهر . ثم ولي : موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس على الصلاة والخراج من قبل الرشيد ، فدخل لسبع خلون من صفر سنة خمس وسبعين ، وصرف لليلتين بقيتا من صفر سنة ست وسبعين ومائة ، فولي سنة واحدة . ثم ولي : إبراهيم بن صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس ثانيا من قبل الرشيد ، فكتب إلى عسامة بن عمرو ، فاستخلفه ، ثم قدم نصر بن كلثوم خليفته على الخراج مستهلّ ربيع الأوّل ، وتوفي عسامة لسبع بقين من ربيع الآخر ، فقدم روح بن روح بن زنباع خليفة لإبراهيم على الصلاة والخراج ، ثم قدم إبراهيم للنصف من جمادى الأولى ، وتوفي وهو وال لثلاث خلون من شعبان ، فكان مقامه بمصر شهرين وثمانية عشر يوما ، وقام بالأمر بعده ابنه