المقريزي

76

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

ذكر الدفائن والكنوز التي تسميها أهل مصر المطالب الأصل في جواز تتبع الدفائن ما رواه أبو عمرو بن عبد البر والبيهقيّ في الدلائل من حديث ابن عباس . أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، لما انصرف من الطائف مرّ بقبر أبي رغال « 1 » فقال : « هذا قبر أبي رغال ، وهو أبو ثقيف » . كان إذا هلك قوم صاح في الحرم فمنعه اللّه . فلما خرج من الحرم رماه بقارعة ، وآية ذلك أنه دفن معه عمود من ذهب فابتدر المسلمون قبره فنبشوه واستخرجوا العمود منه . ومن حديث عبد اللّه بن عمر سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر ، فقال : « هذا قبر أبي رغال وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما أخرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه عصا من ذهب إن نبشتم عليه أصبتموه معه » ، فابتدره الناس فأخرجوا العصا الذي كان معه . وبمصر كنوز يوسف عليه السلام ، وكنوز الملوك من قبله ، والملوك من بعده لأنه كان يكنز ما يفضل عن النفقات ، والمؤن لنوائب الدهر ، وهو قول اللّه عز وجل : فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ [ الشعراء / 58 ] ويقال : إن علم الكنوز في كنيسة القسطنطينية نقلت إليها من طليطلة . ويقال : إنّ الروم لما خرجت من الشام ومصر ، اكتنزت كثيرا من أموالها في مواضع أعدّتها لذلك ، وكتبت كتبا بأعلام مواضعها ، وطرق الوصول إليها ، وأودعت هذه الكتب قسطنطينية ، ومنها يستفاد معرفة ذلك ، وقيل : إن الروم لم تكتب ، وإنما ظفرت بكتب معالم كنوز من ملك قبلها من اليونانيين ، والكلدانيين ، والقبط . فلما خرجوا من مصر والشام ، حملوا تلك الكتب معهم ، وجعلوها في الكنيسة وقيل : إنه لا يعطى من ذلك أحد حتى يخدم الكنيسة مدّة . فيدفع إليه ورقة تكون حظه . قال المسعوديّ : ولمصر أخبار عجيبة من الدفائن والبنيان ، وما يوجد في الدفائن من ذخائر الملوك التي استودعوها الأرض ، وغيرهم من الأمم ممن سكن تلك الأرض . وتدعى بالمطالب إلى هذه الغاية وقد أتينا على جميع ذلك فيما سلف من كتبنا .

--> ( 1 ) أبو رغال : قسي بن منبه جد قبيلة ثقيف صاحب القبر الذي يرجم إلى اليوم بين مكة والطائف لأنه كان دليل الحبشة لما غزوا الكعبة فهلك مع من هلك نحو / 50 / ق . ه . مرّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم بقبره فأمر برجمه فرجم فكان ذلك سنّة . قال حسان بن ثابت : إذا الثقفي فاخركم فقولوا : هلمّ نقد شأن أبي رغال . وقال جرير : إذا مات الفرزدق فارجموه * كما ترمون قبر أبي رغال . الأعلام ج 5 / 198 .