المقريزي

48

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وعن ابن لهيعة : حدّثني مولى عفرة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللّه اللّه في أهل المدرة السوداء السجم الجعاد فإن لهم نسبا وصهرا » ، قال عمرو مولى عفرة صهرهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسرّى فيهم ، ونسبهم أن أمّ إسماعيل عليهم السلام منهم . قال ابن وهب : فأخبرني ابن لهيعة أن أمّ إسماعيل هاجر من أمّ العرب قرية كانت أمام الفرما من مصر وقال مروان القصاص : صاهر إلى القبط من الأنبياء ثلاثة : إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام تسرّى هاجر ، ويوسف تزوّج بنت صاحب عين شمس ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسرّى مارية . وقال يزيد بن أبي حبيب : قرية هاجر باق التي عندها أمّ دنين ، وقال هشام : العرب تقول : هاجر ، وآجر ، فيبدلون من الهاء الألف كما قالوا : هراق الماء ، وأراق الماء ، ونحوه . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : الأمصار سبعة . فالمدينة مصر ، والشأم مصر ، ومصر ، والجزيرة ، والبحرين ، والبصرة ، والكوفة . وقال مكحول : أول الأرض خرابا أرمينة ، ثم مصر . وقال عبد اللّه بن عمر : وقبطة مصر أكرم الأعاجم كلها ، وأسمحهم يدا ، وأفضلهم عنصرا ، وأقربهم رحما بالعرب عامة ، وبقريش خاصة ، ومن أراد أن يذكر الفردوس ، أو ينظر إلى مثلها في الدنيا فلينظر إلى أرض مصر حين يخضر زرعها وتنور ثمارها . وقال كعب الأحبار « 1 » : من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة فلينظر إلى مصر إذا أخرقت ، وفي رواية : إذا أزهرت . ( ومن فضائل مصر ) : أنه كان من أهلها السحرة ، وقد آمنوا جميعا في ساعة واحدة ، ولا يعلم جماعة أسلمت في ساعة واحدة أكثر من جماعة القبط ، وكانوا في قول يزيد بن أبي حبيب ، وغيره اثني عشر ساحرا رؤساء ، تحت يد كل ساحر منهم عشرون عريفا ، تحت يد كل عريف منهم ألف من السحرة ، فكان جميع السحرة مائتي ألف وأربعين ألفا ومائتين واثنين وخمسين إنسانا بالرؤساء ، والعرفاء ، فلما عاينوا ما عاينوا أيقنوا أن ذلك من السماء وأن السحر لا يقوم لأمر اللّه فخرّ الرؤساء الاثنا عشر عند ذلك سجدا ، فأتبعهم العرفاء ، واتبع العرفاء من بقي ، وقالوا : آمنا برب العالمين رب موسى وهارون . قال تبيع : كانوا من أصحاب موسى عليه السلام ولم يفتتن منهم أحد مع من افتتن من بني إسرائيل في عبادة العجل . قال تبيع : ما آمن جماعة قط في ساعة واحدة مثل جماعة القبط ، وقال كعب الأحبار : مثل قبط مصر كالغيضة كلما قطعت نبتت حتى يخرّب اللّه عز وجل بهم وبصناعتهم جزائر الروم ، وقال عبد اللّه بن عمرو : خلقت الدنيا على خمس صور : على صورة الطير برأسه ، وصدره ، وجناحيه ، وذنبه . فالرأس مكة ، والمدينة ، واليمن . والصدر الشأم ، ومصر والجناح الأيمن العراق ، وخلف العراق أمّة يقال لها : واق ، وخلف واق أمّة يقال

--> ( 1 ) هو كعب بن ماتع الحميري تابعي كان من كبار علماء اليهود في اليمن أسلم في زمن أبي بكر أخذ عنه الصحابة كثيرا من أخبار الأمم الغابرة توفي بحمص سنة 32 ه . الأعلام ج 6 / 228 .