المقريزي
438
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
ذكر مدينة أدفو ومدينة أدفو يقال بالدال المهملة ، ويقال أيضا بالتاء المثناة من فوق . قال الأدفويّ : أخبرني الخطيب العدل أبو بكر خطيب أدفو : أن جمارة طرحت ، ثلاثة شماريخ في كل شمروخ تمرة واحدة ، وأنه قلع الجمارة بأصلها ، ووزنها فجاءت خمسة وعشرين درهما ، كلها بجريدها وخشبها ، وذلك بأدفو . ولما كان بعد سنة سبعمائة ، حفر صناع الطوب ، فظهرت صورة شخص من حجر شكل امرأة متربعة على كرسيّ ، وعليها مثال شبكة ، وفي ظهرها لوح مكتوب بالقلم اليونانيّ ، رأيتها على هذه الحالة في مدينة أدفو . إهناس « 1 » هي كورة من كور الصعيد يقال : إنّ عيسى ابن مريم عليه السلام ، ولد بها ، وإن نخلة مريم عليها السلام التي ذكرت في قوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [ مريم / 25 ] لم تزل بها إلى آخر أيام بني أمية ، والذي عليه الجماهرة أنّ عيسى عليه السلام إنما ولد بقرية بيت لحم من مدينة بيت المقدس وبإهناس شجر البنج . ذكر مدينة البهنسا « 2 » هذه المدينة في جهة الغرب من النيل بها تعمل الستور البهنسية ، وينسج المطرّز والمقاطع السلطانية ، والمضارب الكبار ، والثياب المحبرة ، وكان يعمل بها من الستور ، ما يبلغ طول الستر الواحد ثلاثين ذراعا ، وقيمة الزوج مائتا مثقال ذهب ، وإذا صنع بها شيء من الستور والأكسية ، والثياب من الصوف أو القطن ، فلا بدّ أن يكون فيها اسم المتخذ له مكتوبا على ذلك مضوا جيلا بعد جيل . وقبط مصر ، مجمعون على أنّ المسيح وأمّه مريم كانا بالبهنسا ، ثم انتقلا عنها إلى القدس . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى عن المسيح وأمّه : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ [ المؤمنون / 50 ] ، الربوة ، البهنسا ، وهذه المدينة بناها ملك من القبط يقال له : مناوش بن منقاوش .
--> ( 1 ) أهناس : كورة في الصعيد الأدنى وهي مدينة قديمة أزلية غربي النيل قرب الفسطاط . معجم البلدان ج 1 / 284 . ( 2 ) البهنسا : مدينة من الصعيد الأدنى غربي النيل بها برابي كثيرة . معجم البلدان ج 1 / 516 .