المقريزي

437

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

الذهب من أرضهم ، وأقام ذلك السبي يعملون فيه ، ويحملون الذهب إليه ، وهو أوّل من أحب الصيد ، واتخذ الجوارح ، وولد الكلاب السلوقية من الذئاب والكلاب الأهلية ، وعمل من العجائب والطلسمات لكل فنّ ما لا يحصى كثرة . وقال الأدفويّ في تاريخ الصعيد : وقوص بجانب قفط ، حكى بعض المؤرخين : أنها شرعت في العمارة ، وشرعت قفط في الخراب من سنة أربعمائة . قيل : إنه حضر مرّة قاضي قوص ، فخرج من أسوان أربعمائة راكب بغلة إلى لقائه . وفي شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة ، أحضر إلى الملك الظاهر بيبرس فلوس ، وجدت مدفونة بقوص ، فأخذ منها فلس ، فإذا على أحد وجهيه ، صورة ملك واقف ، وفي يده اليمنى ميزان ، وفي اليسرى سيف ، وعلى الوجه الآخر رأس فيه أذن كبيرة ، وعين مفتوحة ، وبدائر الفلس ، كتابة ، فقرأها راهب يونانيّ ، فكان تاريخه ، إلى وقت قراءته ، ألفين وثلاثمائة سنة ، وفيه أنا غلياث الملك ميزان العدل والكرم في يميني لمن أطاع ، والسيف في يساري لمن عصى ، وفي الوجه الآخر ، أنا غلياث الملك ، أذني مفتوحة لسماع المظلوم ، وعيني مفتوحة أنظر بها مصالح ملكي . وقوص ، كثيرة العقارب والسام أبرص ، وبها صنف من العقارب القتالات ، حتى إنه كان يقال بها أكلة العقرب لأنه كان لا يرجى لمن لسعته حياة ، واجتمع بها مرّة في يوم صائف على حائط الجامع سبعون سام أبرص صفا واحدا ، وكان الواحد من أهلها إذا مشى في الصيف ليلا خارج داره ، يأخذ بإحدى يديه مسرجة تضيء له ، وبالأخرى مشك من حديد يشك به العقارب ، ثم إنها تلاشت بعد سنة ثمانمائة . فلما كانت الحوادث والمحن ، مات بها سبعة عشر ألف إنسان في سنة ست وثمانمائة ، وكانت من العمارة بحيث إنه تعطل منها في شراقي البلاد سنة ست وسبعين وسبعمائة ، مائة وخمسون مغلقا ، والمغلق عندهم بستان من عشرين فدّانا فصاعدا ، وله ساقية بأربعة وجوه ، وذلك سوى ما تعطل مما هو دون ذلك ، وهو كثير جدّا . ذكر مدينة أسنا « 1 » قال الأدفويّ : وذكر أنّ أسنا في سنة حصل منها ، أربعون ألف إردب تمر ، واثنا عشر ألف إردب زبيب ، وأسنا تشمل على ما يقارب ثلاثة عشر ألف منزل ، وقيل : إنه كان بها في وقت سبعون شاعرا .

--> ( 1 ) إسنا : مدينة بأقصى الصعيد ليس وراءها إلّا أدفو وأسوان ثم بلاد النوبة وهي على شاطىء النيل الغربي . معجم البلدان ج 1 / 188 .