المقريزي
379
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
ومات أحمد بن زياد بن المغيرة في المحرّم سنة ست وثلاثين ومائتين فقال الشاعر فيه : أحمد مات ماجدا مفقودا * ولقد كان أحمد محمودا ورث المجد عن أب ثم عمّ * مثله ليس بعده موجودا ذكر سكر « 1 » هي من الأطفيحية تجاهها ، واد به إلى وقتنا هذا ، شكل جمل من الحجر كأكبر ما يرى من الجمال ، وأحسنها هيئة ، وهو قائم على أربعة ، وقد استقبل بوجهه المشرق ، وعلى فخذه الأيمن كتابة بقلمهم وهي أحرف مقطعة في ثلاثة أسطر ، ثم على نحو مائة وخمسين خطوة منه جمل آخر مثله سواء ، ووجهه إلى وجه الجمل الأوّل ، وليس عليه كتابة ، وفيما بين الجملين المذكورين ، هيئة أعدال قد ملئت قماشا عدّتها أربعون زكيبة موضوعة بالأرض ، عشرين تجاه عشرين ، وجميعها من حجارة ، ولا يشك من رآها أنها أحمال قماش ، وبعد مائة وخمسين خطوة منها ، جمل ثالث على هيئة الجملين المذكورين ، وهو أيضا قائم وظهره إلى ظهر الجمل الثاني ، ووجهه إلى الجبل وهناك آخر الوادي ، وليس على هذا الجمل أيضا كتابة أخبرني بذلك من لا اتهم روايته . ذكر منية الخصيب « 2 » هذه المدينة تنسب إلى الخصيب بن عبد الحميد صاحب خراج مصر ، من قبل أمير المؤمنين هارون الرشيد . ذكر منية الناسك هي بلدة من جملة الأطفيحية عرفت بالناسك أخي الوزير بهرام الأرمنيّ في أيام الخليفة ، الحافظ لدين اللّه أبي الميمون عبد المجيد بن محمد ، ولي من قبل أخيه مدينة قوص سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، وولاية قوص يومئذ ، أجل ولايات مصر ، فجار على المسلمين ، واشتدّ عسفه ، وأذاه لهم فعند ما وصل الخبر بقيام رضوان بن ولخشي على بهرام وهزيمته منه ، وتقلده الوزارة بعده ، ثار أهل قوص بالناسك في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، وقتلوه وربطوا كلبا ميتا في رجله وسحبوه ، حتى ألقوه على مزبلة ، وكان نصرانيا .
--> ( 1 ) سكر : موضع بشرقية الصعيد بينها وبين مصر يومان . البلدان ج 3 / 230 . ( 2 ) منية الخصيب أو ابن الخصيب : تقع على شاطىء النيل الغربي وتسميتها نسبة إلى الخصيب بن عبد الحميد صاحب خراج مصر في عهد هارون الرشيد وتسمى اليوم ( المنيا ) . ( مصطلحات محمد رمزي ) .