المقريزي
341
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الصالحية : هذه البلدة اختطها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب بن شادي ، بأرض المسانح والعلاقمة في أوّل الرمل الذي بين مصر والشام ، وأنشأ بها قصورا وجامعا وسوقا لتكون منزلة العساكر إذا خرجوا من الرمل ، وذلك في سنة أربع وأربعين وستمائة . ذكر مدينة أيلة ذكر ابن حبيب : أنّ أثال ، بضم أوّله ثم ثاء مثلثة ، وادي أيلة ، وأيلة ، بفتح أوّله على وزن فعلة ، مدينة على شاطىء البحر فيما بين مصر ومكة سميت : بأيلة بنت مدين بن إبراهيم عليه السلام ، وأيلة ، أوّل حدّ الحجاز ، وقد كانت مدينة جليلة القدر على ساحل البحر الملح ، بها التجارة الكثيرة وأهلها أخلاط من الناس ، وكانت حدّ مملكة الروم في الزمن الغابر ، وعلى ميل منها باب معقود لقيصر ، قد كان فيه مسلحته ، يأخذون المكس ، وبين أيلة والقدس ، ست مراحل . والطور الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السلام ، على يوم وليلة من أيلة ، وكانت في الإسلام منزلا لبني أمية ، وأكثرهم موالي عثمان بن عفان ، وكانوا سقاة الحاج ، وكان بها علم كثير ، وآداب ومتاجر وأسواق عامرة ، وكانت كثيرة النخل والزروع ، وعقبة أيلة لا يصعد إليها من هو راكب ، وأصلحها فائق مولى خمارويه بن أحمد بن طولون ، وسوّى طريقها ، ورمّ ما استرم منها ، وكان بأيلة مساجد عديدة ، وبها كثير من اليهود ، ويزعمون أن عندهم برد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه بعثه إليهم أمانا وكانوا يخرجونه رداء عدنيا ملفوفا في الثياب قد أبرز منه قدر شبر فقط ، ويقال : إنّ أيلة هي القرية التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه حيث قال : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ [ الأعراف / 163 ] . وقد اختلف في تعيين هذه القرية ، فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وعكرمة والسديّ ، هي أيلة ؛ وعن ابن عباس أيضا : أنها مدينة بين أيلة والطور ؛ وعن الزهريّ : إنها طبرية ؛ وقال قتادة وزيد بن أسلم : هي ساحل من سواحل الشام بين مدين وعينونة ، يقال لها : معناة ، وسئل الحسين بن الفضل ، هل تجد في كتاب اللّه الحلال لا يأتيك إلا قوتا والحرام يأتيك جزافا ؟ قال : نعم في قصة أيلة : إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ [ الأعراف / 163 ] . وكان من خبر أهل القرية أنهم كانوا من بني إسرائيل ، وقد حرّم اللّه عليهم العمل في يوم السبت ، فزين لهم إبليس الحيلة ، وقال : إنما نهيتم عن أخذ الحيتان يوم السبت ، فاتخذوا الحياض ، فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة ، فتبقى فيها ، فلا يمكنها الخروج منها لقلة الماء ، فيأخذونها يوم الأحد .