المقريزي

330

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

صرف المطلب ، وولى العباس بن موسى بن عيسى في شوّال ، فولي عبد العزيز الشرطة ، فلما ثار الجند وأعادوا المطلب في المحرّم سنة تسع وتسعين ، هرب الجرويّ إلى تنيس ، وأقبل العباس بن موسى بن عيسى من مكة إلى الحوف ، فنزل ببلبيس ، ودعا قيسا إلى نصرته ، ثم مضى إلى الجرويّ بتنيس ، فأشار عليه أن ينزل دار قيس ، فرجع إلى بلبيس في جمادى الآخرة ، وبها مات مسموما في طعام دسه إليه المطلب على يد قيس ، فدان أهل الأحواف للمطلب ، وبايعوه ، وسارعوا إلى جب عميرة وسالموه عندما لقوه ، وبعث إلى الجرويّ يأمره بالشخوص إلى الفسطاط فامتنع من ذلك ، وسار في مراكبه حتى نزل شطنوف ، فبعث إليه المطلب السريّ بن الحكم في جمع من الجند يسألونه الصلح ، فأجابهم إليه ، ثم اجتهد في الغدر بهم ، فتيقظوا له ، فمضى راجعا إلى بنا ، فاتبعوه وحاربوه . ثم عاد ، فدعاهم إلى الصلح ولاطف السريّ ، فخرج إليه في زلاج وخرج الجرويّ في مثله ، فالتقيا في وسط النيل مقابل سندفا ، وقد أعدّ الجرويّ في باطن زلاجة الحبال ، وأمر أصحابه بسندفا إذا لصق بزلاج السريّ ، أن يجرّوا الحبال إليهم ، فلصق الجرويّ بزلاج السريّ ، فربطه في زلاجه ، وجرّ الحبال ، وأسر السريّ ، ومضى به إلى تنيس ، فسجنه بها ، وذلك في جمادى الأولى ، ثم كرّ الجرويّ وقاتل ، فلقيه جموع المطلب بسفط سليط في رجب ، فظفر ، ولما عزل عمر بن ملاك عن الإسكندرية ، ثار بالأندلسيين ، ودعا للجرويّ ، فأقبل عبد اللّه بن موسى بن عيسى إلى مصر طالبا بدم أخيه العباس في المحرّم سنة مائتين ، فنزل على عبد العزيز الجرويّ ، فسار معه في جيوش كثيرة العدد في البرّ والبحر حتى نزل الجيزة ، فخرج إليه المطلب في أهل مصر ، فحاربوه في صفر ، فرجع الجرويّ إلى شرقيون ، ومضى عبد اللّه بن موسى إلى الحجاز ، وظهر المطلب على أنّ أبا حرملة فرجا الأسود ، هو الذي كاتب عبد اللّه بن موسى ، وحرّضه على المسير ، فطلبه ففرّ إلى الجرويّ ، وجدّ المطلب في أمر الجرويّ ، فأخرج الجرويّ السريّ بن الحكم من السجن ، وعاهده وعاقده على أن يثور بالمطلب ويخلعه ، فعاهده السريّ على ذلك فأطلقه ، وألقى إلى أهل مصر أنّ كتاب ورد بولايته فاستقبله الجند من أهل خراسان ، وعقدوا له عليهم وامتنع المصريون من ولايته ، فنزل داره بالحمراء ، وأمدّه قيس بجمع منهم وحارب المصريين فهزمهم ، وقتل منهم ، فطلب المطلب منه الأمان ، فأمنه ، وخرج من مصر . واستبدّ السريّ بن الحكم ، بأمر مصر في مستهل شهر رمضان « 1 » ، فلما قتل الأندلسيون ، عمر بن ملاك بالإسكندرية ، سار إليها الجرويّ في خمسين ألفا ، فبعث السريّ إلى تنيس بعثا ، فكرّ الجرويّ راجعا إلى تنيس في محرّم سنة إحدى ومائتين ، فلما ثار الجند بالسريّ في شهر ربيع الأوّل ، وبايعوا سليمان بن غالب ، قام عباد بن محمد عليه وخلعه ،

--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة ج 2 / 209 : في مستهل شهر رمضان سنة 200 ه بعد عزل المطلب عنها .