المقريزي
243
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
حدّ بلده إلى رأس البحر إلى دمياط ، وأعطى ولده أنصنا من حدّ أنصنا إلى الجنادل ، وأعطى لولده صا : من صا أسفل الأرض إلى الإسكندرية ، وأعطى لولده منوف وسط الأرض السفلي منف وما حولها ، وأعطى لولده قفط غربيّ الصعيد إلى الجنادل ، وأعطى لولده أتريب شرقيّ الأرض إلى البريّة بريّة فاران ، وأعطى لبناته الثلاثة وهن : الفرما ، وسريام ، وبدورة ، بقاعا من أرض مصر محدّدة فيما بين إخوتهن . ذكر مدينة أمسوس وعجائبها وملوكها قال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه الكاتب في كتاب أخبار مصر وعجائبها : وكانت مصر القديمة اسمها : أمسوس . وأوّل من ملك أرض مصر نقراوش الجبار بن مصرايم . ومعنى نقراوش : ملك قومه الأوّل ابن مركاييل بن دواييل بن عرياب بن آدم عليه السلام ، ركب في نيف وسبعين راكبا من بني عرياب جبابرة كلهم يطلبون موضعا يقطنون فيه فرارا من بني أبيهم ، عندما بغى بعضهم على بعض ، وتحاسدوا وبغى عليهم بنو قابيل بن آدم ، فلم يزالوا يمشون حتى وصلوا إلى النيل ، فلما رأوا سعة البلد فيه ، وحسنه أعجبهم ، فأقاموا فيه وبنوا الأبنية المحكمة ، وبنى نقراوش : مصر ، وسماها باسم أبيه : مصرايم ، ثم تركها ، وأمر ببناء مدينة سماها : أمسوس . وقال ابن وصيف شاه : وكان قد وقع إليه علم ذلك من العلوم التي تعلمها دواييل من آدم عليه السلام ، فبنى الأعلام ، وأقام الأساطين وعمل المصانع واستخرج المعادن ، ووضع الطلسمات وشق الأنهار وبنى المدائن ، فكل علم جليل كان في أيدي المصريين إنما هو من فضل علم نقراوش ، وأصحابه . كان ذلك مرموزا على الحجارة ففسره قليمون الكاهن الذي ركب مع نوح عليه السلام في السفينة ونقراوش هو الذي بنى مدينة أمسوس ، وعمل بها عجائب كثيرة منها : طائر يصفر كل يوم عند طلوع الشمس مرّتين ، وعند غروبها مرّتين ، فيستدلون بصفيره على ما يكون من الحوادث حتى يتهيأون له . ومنها صنم من حجر أسود في وسط المدينة تجاهه صنم مثله إذا دخل إلى المدينة سارق لا يقدر أن يزول حتى يسلك بينهما ، فإذا دخل بينهما أطبقا عليه ، فيؤخذ وعمل صورة من نحاس على منار عال لا يزال عليها سحاب يطلع ، فكل من استمطرها أمطرت عليه ما شاء ، وعمل عمل حدّ البلاد أصناما من نحاس مجوّفة وملأها كبريت ، أو وكل بها روحانية النار ، فكانت إذا قصدهم قاصد أرسلت تلك الأصنام من أفواهها نارا أحرقته ، وعمل فوق جبل بطرس ، منارا يفور بالماء ، ويسقي ما حوله من المزارع ، ولم تزل هذه الآثار حتى أزالها الطوفان ، ويقال : إنه هو الذي أصلح مجرى النيل ، وكان قبله يتفرّق بين الجبلين ، وإنه وجه إلى بلاد النوبة جماعة هندسوه ، وشقوا نهرا عظيما منه بنوا عليه المدن ، وغرسوا الغروس ، وأحب أن يعرف مخرج