المقريزي

233

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

ويقال : إنه عرف بمقطم بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام . وجبل المقطم : يمرّ على جانبي النيل إلى النوبة ويعبر من فوق الفيوم فيتصل بالغرب إلى أرض مقراوة ويمضي مغربا إلى سجلماسة ، ومنها إلى البحر المحيط مسيرة خمسة أشهر . وقال إبراهيم بن وصيف شاه : وذكر مجيء مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح إلى أرض مصر ، وكشف أصحاب إقليمون الكاهن عن كنوز مصر ، وعلومهم التي هي بخط البرابي وآثارهم والمعادن من الذهب والزبرجد والفيروزج ، وغير ذلك . ووصفوا لهم عمل الصنعة يعني الكيمياء ، فجعل مصرايم أهلها إلى رجل من أهل بيعة يقال له : مقيطام الحكيم ، فكان يعمل الكيمياء في الجبل الشرقي ، فسمي به : المقطم ، من أجل أنّ مقيطام الحكيم كان يعمل فيه الكيمياء ، واختصر من اسمه وبقي ما يدل عليه ، فقيل له : جبل المقطم ، يعني جبل مقيطام الحكيم . وقال البكري رحمه اللّه تعالى عليه : المقطم ، بضم أوّله وفتح ثانيه ، وتشديد الطاء المهملة وفتحها : جبل متصل بمصر يوارون فيه موتاهم . وقال القضاعي : المقطم ، ذكر أبو عبد اللّه اليمنيّ ، أنّ هذا الجبل باسمه ، وليس هذا بصحيح لأنه لا يعرف لمصر ولد اسمه المقطم . والذي ذكره العلماء : أنّ المقطم مأخوذ من القطم ، وهو القطع فكأنه لما كان منقطع الشجر والنبات سمي : مقطما ، ذكر ذلك عليّ بن الحسن الهناءي الدوسي المنبوذ بكراع وغيره . وروى عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم عن الليث بن سعد رضي اللّه عنه ، قال : سأل المقوقس عمرو بن العاص رضي اللّه عنه ، أن يبيعه سفح الجبل المقطم بسبعين ألف دينار ، وفي نسخة : بعشرين ألف دينار ، فعجب عمرو من ذلك ، وقال : اكتب بذلك إلى أمير المؤمنين ، فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فكتب إليه عمر : سله لم أعطاك به ما أعطاك وهي لا تزرع ، ولا يستنبط بها ماء ؟ فسأله ، فقال : إنا لنجد صفتها في الكتب أن فيها غراس الجنة ، فكتب بذلك إلى عمر ، فكتب إليه : إنا لا نعلم غراس الجنة إلا المؤمنين فاقبر فيها ، من مات قبلك من المؤمنين ، ولا تبعه بشيء ، فكان أوّل من قبر فيها رجلا من المعافر ، يقال له : عامر ، فقيل : عمرت ، فقال المقوقس لعمرو : وما ذلك وما على هذا عاهدتنا ، فقطع لهم الحدّ الذي بين المقبرة وبينهم . وذكر عمر بن أبي عمر الكندي في فضائل مصر : أن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه ، سار في سفح الجبل المقطم ، ومعه المقوقس ، فقال له : ما لجبلكم هذا أقرع ؟ أليس به نبات