المقريزي

180

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

عمر لمعاوية بن أبي سفيان على عمله في الشام عشرة آلاف دينار في السنة ، وقيل : بل رزقه ألف دينار وهو أشبه . ذكر القطائع والإقطاعات يقال : اقتطع طائفة من الشيء : أخذها ، والقطيعة ما اقتطعه منه وأقطعني إياها أذن لي في اقتطاعها واستقطعه إياهما : سأله أن يقطعه إياها ، وأقطعه نهرا وأرضا أباح له ذلك ، وقد أقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتألف على الإسلام قوما ، وأقطع الخلفاء من بعده من رأوا في إقطاعه صلاحا . روى ابن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقطع أناسا من مزينة أو جهينة أرضا ، فلم يعمروها ، فجاء قوم فعمروها ، فخاصمهم الجهينيون أو المزينيون إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقال عمر : لو كانت مني أو من أبي بكر لرددتها ، ولكنها قطيعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين لا يعمرها ، فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه : أقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الزبير أرضا فيها نخل من أموال بني النضير ، وذكر أنها أرض يقال لها الجرف . وذكر أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أقطع العقيق : أجمع الناس حتى جازت قطيعة عروة ، فقال ابن الزبير : المستقطعون فند اليوم ، فإن يك فيه خير فتحت قدمي . قال خوّات بن جبير : أقطعنيه فأقطعه إياه ، وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال : لما قدم النبيّ أقطع أبا بكر وأقطع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما ، وقال أشعث بن سوار ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن صلت المكيّ ، عن أبي رافع قال : أعطى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قوما أرضا فعجزوا عن عمارتها ، فباعوها في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بثمانية آلاف دينارا وبثمانمائة ألف درهم ، فوضعوا أموالهم عند عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فلما أخذوها ، وجدوها ناقصة ، فقالوا : هذا ناقص ، قال : احسبوا زكاته ، قال : فحسبوا زكاته فوجدوه وافيا ، فقال : أحسبتم أن أمسك مالا ولا أزكيه ، وقد سأل تميم الداري ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقطعه عيون البلد الذي كان منه بالشام قبل فتحه ، ففعل . وسأله أبو ثعلبة الخشني أن يقطعه أرضا كانت بيد الروم ، فأعجبه ذلك وقال : ألا تسمعون ما يقول ؟ فقال : والذي بعثك بالحق ليفتحن عليك ، فكتب له بذلك كتابا ، وقال ثابت بن سعد عن أبيه عن جده : إن الأبيض بن جمال ، استقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملح مأرب فأقطعه ، فقال الأقرع بن حابس التميمي : يا رسول اللّه إني وردت هذا الملح في الجاهلية وهو بأرض ليس فيها ملح ، من ورده أخذه ، وهو مثل الماء العذب بالأرض ، فاستقال