المقريزي
175
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
آلاف ، ثم فرض لأهل القادسية ، وأهل الشام أصحاب اليرموك ألفين ألفين ، وفرض لأهل البلاد النازح منهم ألفين وخمسمائة ألفين وخمسمائة ، فقيل له : لو ألحقت أهل القادسية بأهل الأيام ، فقال : لم أكن لألحقهم بدرجة من لم يدركوا لاها اللّه إذن ، وقيل له : قد سوّيتهم على بعد دارهم بمن قد قربت داره ، وقاتل عن فنائه ، فقال : هم كانوا أحق بالزيادة لأنهم كانوا ردء الحقوق ، وشجى للعدوّ . وأيم اللّه ما سوّيتهم حتى استطبتهم ، فهلا قال المهاجرون مثل قولهم حين سوّينا بين السابقين من المهاجرين ، وبين الأنصار ، وقد كانت نصرة الأنصار بفنائهم ، وهاجر إليهم المهاجرون من بعد ، وفرض للروادف الذين ردفوا بعد افتتاح القادسية واليرموك بعد الفتح ثلاثمائة ثلاثمائة سوّى كل طبقة في العطاء ليس بينهم تفاضل ، قويهم وضعيفهم عربيهم وأعجميهم في طبقاتهم سواء حتى إذا حوى أهل الأمصار من حووا من سباياهم ، وردفت المربع من الروادف فرض لهم على خمسين ومائتين ، وفرض لمن ردف من الروادف الخمس على مائتين ، فكان آخر من فرض له عمر رضي اللّه عنه أهل هجر على مائتين ، ومات عمر على ذلك . وأدخل في أهل بدر أربعة من غير أهل بدر : الحسن والحسين وأبا ذر وسلمان ، وقال أبو سلمة : فرض عمر للعباس على خمسة وعشرين ألفا . وقال الزهريّ : على اثني عشر ألفا ، وجعل نساء أهل بدر إلى الحديبية على أربعمائة أربعمائة ، ونساء من بعد ذلك إلى الأيام قبل القادسية على ثلاثمائة ثلاثمائة ، ثم نساء أهل القادسية على مائتين مائتين ، ثم سوّى بين النساء بعد ذلك ، وجعل للصبيان من أهل بدر وغيرهم مائة مائة ، ثم دعا ستين مسكينا ، فأطعمهم خبزا بملح فأحصوا ما أكلوه فوجدوه يخرج من جزيتين ، ففرض لكل إنسان يقوم بالأمر له ولعياله جزيتين جزيتين في كل شهر : مسلمهم وكافرهم ، وفرض لأزواج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عشرة آلاف عشرة آلاف ، إلا من جرى عليه البيع ، فقالت أمّهات المؤمنين : ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفضلنا عليهنّ في القسمة ولكن كان يسوّي بيننا فسوّ بيننا ، فجعلهن على عشرة آلاف عشرة آلاف ، وفضل عائشة رضي اللّه عنها بألفين ، فأبت . فقال لفضل : منزلتك عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا أخذتها فشأنك . وكان الناس أعشارا ، فكانت العرفاء ثلاثة آلاف عريف كل عريف على عشرة ، ورزق الخيل على أعرافها ، فما زالوا كذلك حتى اختطت الكوفة والبصرة ، فغيرت العرفاء والأعشار ، وجعلت أسباعا ، وجعل مائة عريف على كل مائة ألف درهم عريف ، وكانت كل عرافة من القادسية خاصة ثلاثة وأربعين رجلا وثلاثا وأربعين امرأة ، وخمسين من العيال لهم مائة ألف درهم ، وكل عرافة من أهل الأيام عشرين رجلا على ثلاثة آلاف وعشرين امرأة ، ولكل عيل مائة على مائة ألف درهم ، وكل عرافة من الرادفة الأولى ستين رجلا وستين امرأة ، وأربعين من العيال ممن كان رجالهم ألحقوا على ألف وخمسمائة على مائة ألف درهم ، وكان العطاء يدفع إلى أمراء الأسباع وأصحاب الرايات ، والرايات على أيادي العرب