المقريزي
174
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
فشكره العباس رضي اللّه عنه على ذلك ، وقال : وصلت رحمك ، وقد اختلف في السنة التي فرض فيها عمر رضي اللّه عنه الأعطية ودوّن الدواوين فقال الكلبيّ في سنة خمس عشرة ، وحكى ابن سعد عن عمر الواقدي : أنه جعل ذلك في سنة عشرين . قال الزهريّ : وكان ذلك في المحرّم سنة عشرين من الهجرة ، وقيل : لما فتح اللّه على المسلمين القادسية ، وقدمت على عمر رضي اللّه عنه الفتوح من الشام جمع المسلمين ، وقال : ما يحلّ للوالي من هذا المال ، فقالوا : جميعا . أما الخاصة ، فقوته وقوت عياله لا وكس وشطط ، وكسوته وكسوتهم للشتاء والصيف ، ودابتان إلى جهاده وحوائجه وحملانه إلى حجته وعمرته ، والقسم بالسوية ، وأن يعطي أهل البلاد على قدر بلادهم ويرم أمور الناس بعد ، ويتعاهدهم في الشدائد والنوازل حتى تنكشف ، ويبدأ بأهل القيء ثم يجوزهم إلى كل مغلوب ما بلغ الفيء . وقال الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما افتتحت القادسية ، وصالح من صالح من أهل السواد ، وافتتحت دمشق وصالح أهل الشام . قال عمر رضي اللّه عنه للناس : اجتمعوا فأحضروني علمكم فيما أفاء اللّه على أهل القادسية وأهل الشام ، فاجتمع رأي عليّ وعمر رضي اللّه عنهما أن يأخذوه من قبل القرآن فقالوا : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [ الحشر / 7 ] يعني : من الخمس فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ يعني : من اللّه الأمر وعلى الرسول القسم وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ثم فسروا ذلك بالآية الأخرى التي تليها : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ [ الحشر / 8 ] الآية ، فأخذوا أربعة الأخماس على ما قسم عليه الخمس فيمن بدىء به ، وثنى وثلث وأربعة أخماس لمن أفاء اللّه عليه المغنم ، ثم استشهدوا على ذلك بقوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [ الأنفال / 41 ] الآية من تلك الطبقات الثلاث وأربعة أخماس لمن أفاء اللّه عليه ، فقسم الأخماس على ذلك ، فاجتمع على ذلك عمر وعليّ ، وعمل به المسلمون بعد ذلك ، فبدأ بالمهاجرين ثم الأنصار ثم التابعين الذين شهدوا معهم ، وأعانوهم ثم فرض الأعطية من الجزاء على من صالح ، أو دعا إلى الصلح من حرابة فردّه عليهم بالمعروف ، وليس في الجزء أخماس الجزء لمن منع الذمّة ، ووفى لهم ممن ولي ذلك منهم ، ولمن لحق بهم ، فأعانهم بأسوة إلا أن يواسوا بفضله عن طيب أنفس منهم ، من لم ينل مثل الذي نالوا . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال عمر رضي اللّه عنه : إني مجيد المسلمين على الأعطية ومدوّنهم ومتحرّي الحق ، فقال عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعليّ رضي اللّه عنهم : ابدأ بنفسك ، قال : لا أبدأ إلا بعم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم الأقرب فالأقرب منهم من رسول اللّه ، ففرض للعباس ، وبدأ به ، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف ، ثم فرض لمن بعد بدر إلى الحديبية أربعة آلاف أربعة آلاف ، ثم فرض لمن بعد الحديبية إلى أن أقلع أبو بكر رضي اللّه عنه عن أهل الردّة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ، ودخل في ذلك من شهد الفتح ، وقاتل عن أبي بكر ومن ولي الأيام قبل القادسية ، كل هؤلاء على ثلاثة آلاف ثلاثة