المقريزي

159

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

باذل الزيادة من غير كلفة ولا نصب أنكر ذلك ، ومنع من ارتكابه ونهى عن الولوج في بابه ، وخرج أمره بإعفاء الكافة أجمعين والضمناء والمعاملين من قبول الزيادة فيما يتصرفون فيه ، ويستولون عليه ما داموا مغلقين وبأقساطهم قائمين ، وتضمن ذلك منشور قرىء في الجامعين الأزهر بالقاهرة والعتيق بمصر ، وديواني المجلس والخاص إلّا أمرين السعيدين ونسخته بعد التصدير . ولما انتهى إلى حضرتنا ما يعتمد في الدواوين ويقصده جماعة من المتصرفين والمستخدمين من تضمين الأبواب والرباع والبساتين والحمامات والقياسر والمساكن ، وغير ذلك من الضمانات للرّاغبين فيها ممن تستمرّ معاملته ، ولا تنكر طريقته فما هو إلا أن يحضر من يزيد عليه في ضمانه حتى قد نقض عليه حكم الضمان ، وقبل ما يبذل من الزيادة كائنا من كان وقبضت يد الضامن الأوّل عن التصرّف ، ومكن الضامن الثاني من التصرف من غير رعاية للعقد على الضامن الأول ، ولا تحرّز في فسخه الذي لا يبيحه الشرع ، ولا يتأوّل أنكرنا ذلك على معتمديه ، وذممنا من قصدنا عليه ومرتكبيه إذ كان للحق مجانبا وعن مذهب الصواب ذاهبا ، وعرضنا ذلك بالمواقف المقدّسة المطهرة ضاعف اللّه أنوارها وأعلى أبدا منارها واستخرجنا الأوامر المطاعة في كتب هذا المنشور إلى سائر الأعمال بأنه أيّ أحد من الناس ضمن ضمانا من باب ، أو ربع أو بستان أو ناحية أو كفر ، وكان لأقساط ضمانه مؤدّيا ، ولما يلزمه من ذلك مبديا ، وللحق متبعا فإن ضمانه باق في يده لا تقبل زيادة عليه مؤدّيا ، ولما يلزمه من ذلك مبديا ، وللحق متبعا فإن ضمانه باق في يده لا تقبل زيادة عليه مدّة ضمانه على العقد المعقود عملا بالواجب ، والنظام المحمود واتباعا لما أمر اللّه تعالى به في كتابه المجيد إذ يقول جلّ من قائل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ المائدة / 1 ] إلى أن تنقضي مدّة الضمان ، ويزول حكمها ويذهب وضعها ورسمها حملا على قضية الواجب وسننها ، واعتمادا على حكم الشريعة التي ما ضل من اهتدى بفرائضها وسننها . فأما من ضمن ضمانا ولم يقم بما يجب عليه فيه وأصرّ على المدافعة والمغالطة التي لا يعتمدها إلا كل ذميم الطباع سفيه ، فذلك الذي فسخ حكم ضمانه بنقصه الشروط المشروطة عليه ، وحكمه حكم من إذا زيد عليه في ضمانه نقل عنه ، وأخرج من يديه لأنه الذي بدأ بالفسخ ، وأوجد السبيل إليه ، فليعتمد كافة أرباب الدواوين وجميع المتصرفين والمستخدمين العمل بما تضمنه هذا المشهور ، وامتثال المأمور وحمل هؤلاء الضمناء والمعاملين على ما نص فيه ، والحذر من تجاوزه وتعدّيه بعد ثبوته في ديواني المجلس والخاص إلّا أمرين السعيدين ، وبحيث يثبت مثله إن شاء اللّه تعالى . قال : ووصلته المكاتبة من الوالي والمشارف ، ومن كان ندب صحبته لكشف الأراضي والسواقي ومساحتها متضمنة ما أظهره الكشف ، وأوضحته المساحة على من بيده السواقي ، وهم عدّة كثيرة ومن جملتها ساقية مساحتها : ثلاثمائة وستون فدّانا تشتمل على النخل والكرم