ابن محاسن
99
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
القلب وما انبعث لأنه صادفنا هواء ممتزج ببرد ومطر فهذا هو الموجب للكدر وبتنا عند الشيخ يوسف المتقدم ذكره وإلى الشكر والحمد آل أمره . ثم رحلنا وقت صلاة الظهر لنزول بعض ثلج إلى بعلبك المشهورة في القطر ، فلما وصلناها وللمشقات قطعناها استقبلنا مفخر الفضلاء ومرجع الخطباء مولانا الشيخ تاج الدين وولده الفاضل الفصيح ذو العقل الرازن الرجيح مولانا الشيخ محمد ذو الفضل المبين وهو الخطيب يومئذ بجامعها الكبير وإليه كل ( 28 أبر ) من أهلها يشير فأنزلنا الشيخ الكبير عنده واجزل كل منهما معروفة ورفده . وبتنا معهما في ليلة تشبه ليالي الحضر ( 26 ب إسطنبول ) لا ليالي السفر في منزل واسع رحيب وخير جزيل سهل قريب . ثم لما أن أصبح الصباح وظهر نور الشمس ولاح ، قلت للرفاق : قوموا بنا على شرط الوفاق من غير تكاسل ولا تواني لزيارة الأستاذ العارف الشيخ طاوس اليماني « 1 » . فلما وصلت لحضرته وتمتعت بمشاهدة بركته توسلت إلى اللّه تعالى وأرجو القبول ببركته ودعوت بعد ما صليت ما تيسر في ذلك المقام واستنشقت أرج القبول من حمى ذلك الشيخ الامام ، ثم خرجنا وبما في البلدة أحطنا ومررت على بيوت بني الحرفوش وإذا هي خراب مأوى للكلاب والوحوش فأنشدت بعدما استعبرت قول الشريف الرضي ( 28 ب بر ) صبت عليه الرحمة في البكور والعشي « 2 » .
--> ( 1 ) طاوس اليماني : أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان « أول الطبقة من أهل اليمن » توفي بمكة المكرمة سنة 105 ه / 723 م ، أدرك عددا من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأكثر روايته عن عبد الله بن عباس وروى عنه عدد كبير من أوائل رجال الحديث كمجاهد وعطار وعمرو بن دينار والزهري وغيرهم ، لمزيد عن حياته ورواياته راجع ابا نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ( ت 430 ه / 1038 م ) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، 8 م ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1967 ، م 4 ، ص 3 - 23 . ( 2 ) انظر القصيدة المنشورة باسم « تلفت القلب » ديوان الشريف الرضي ، 2 م ، دار صادر ، بيروت 1961 ، م 1 ، ص 181 .