ابن محاسن
80
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
من أمثاله وزاده من انعامه وأفضاله . وممن اجتمعنا به القاضي محي الدين ابن الحميدي رئيس كتاب المحكمة الراغب في كل ما يورث الحطمة ، له ملق لسان بعيد عن الخير والجميل والاحسان والناس يتكلمون ( 23 ب بر ) فيه ولا يحبه أحد ، له دين ولا يشتهيه وبالجملة فما ذكرنا الا ما هو فيه ، فنسأل اللّه تعالى العفو والعافية من السلوك في المظالم الموجبة للهاوية . وله أخ أيضا كاتب في المحكمة يقال له محمد ليس بأحمد ، مستمد من فيضه فيضا . وبالمحكمة كاتب يقال له الشيخ محمد البتروني كأنه منسوب إلى الحمار الأبتر وهو الأشهر والأظهر يحسّنه الناس بالنسبة إلى القاضي محي الدين المذكور لأنه في غاية العجز والعيّ والقصور ، « فانا للّه وانا اليه راجعون » « 1 » في كل الأمور . وقد رأيت لهم في محكمتهم « 2 » اختراعات عجيبة وأحوالا غريبة منها ان الرجل إذا أراد ان يتزوج فيأتي إليهم فيكتبوا في صدر ورقة بياض اذن مولانا ( 10 أإسطنبول ) بعد أوصاف تحضرهم باردة . وقيود غير لازمة زائدة ، القاضي بمدينة طرابلوس لفلان الفلاني ويسمون رجلا يعقد العقد اما من العلماء أو من الجهلاء بأن يعقد عقد فلانة على فلان من غير مانع شرعي ويجعل القاضي امضاءه في أعلا الورقة ويدفعونها لمن يريد ان يعقد العقد ويقبض القاضي ( 23 أبر ) على ذلك ما صدر عليه الوعد من غير تسجيل لذلك ولا العلم بتفصيل ما هنالك . ومنها ان غالب ما يصدر عندهم يكتبونه من غير تسجيل فيفضي ذلك إلى ضياع حقوق الناس « فحسبنا اللّه ونعم الوكيل » « 3 » .
--> ( 1 ) آية رقم 156 من سورة البقرة . ( 2 ) « محكمتهم » زائدة في نسخة إسطنبول ووردت على الهامش ( 3 ) آية قرآنية رقم 173 من سورة آل عمران .