ابن محاسن
68
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
اتخذها للعبادة ( 16 أبر ) . ولقد اجتمعت معه فيها فاستأنس بنا غاية الاستيناس واعتذر عن كثرة الاجتماع بنا « 1 » باعذار تنفي عنه الكبر ، بلا شك ولا التباس ، وقرأ لنا الفاتحة ودعا لنا بدعوات صالحة نسأل اللّه تعالى « 2 » أن تكون نافعة ناجحة ، وقد جعل خلوة ونحن هناك بجامع طينال « 3 » مع كثير من ( 15 ب إسطنبول ) المريدين ثلاثة أيام مع ثلاث ليال وذهبت إلى ذلك المحل فدخلت الجامع وإذا به لكل المريدين جامع ، وله في الداخل مكان محجوب به عن الناس له نشأة بذكره فيه مع كمال الاستيناس ، فترائيته من حيث لا يراني والمكان معتم بحيث لا يرى أحد أحدا وان كان قريبا دانيا « 4 » فكأنّ بعض مريديه دخل اليه ودلّه عليّ فأرسل اليّ فدخلت عنده وحصل بيني وبينه مصاحبة مأنوسة تورث النشأة واللذة ، وكلفنا المكث إلى العشاء فطلبنا الإجازة ودعا لنا بدعوات هي للروح غذاء ، وبالجملة فهو قائم بحسب جهده بعبادة اللّه ليس بالغافل عن ما يراد منه ولا باللاه وعلى اللّه سبحانه وتعالى ( 16 ب بر ) القبول منه واليه العروج والوصول .
--> ( 1 ) زائدة في نسخة إسطنبول . ( 2 ) ساقطة في نسخة إسطنبول . ( 3 ) جامع طينال : نسبة إلى الأمير سيف الدين طينال عبد الله الناصري ( ت 743 ه / 1342 م ) أحد مقدمي الألوف كان من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون ، عمل نائبا لغزة ونائبا لصفد ثم نائبا لطرابلس ، شيّد هذا المسجد على اثار كنيسة خارج مدينة طرابلس الشام ، وذلك عام 736 ه / 1335 م ، وجاء على نقش مثبت على باب هذا المسجد ما يلي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، امر بانشاء هذا الجامع المبارك المقر الاشرفي العالي المولوي الاميري الناصري نائب السلطنة الشريفة بطرابلس المحروسة اتماما في أيام الملك الناصر في شهر رجب سنة ست وثلاثين وسبعماية وهناك نقش اخر يحدد الأوقاف المحبسة على هذا المسجد الجامع ، حول هذا المسجد راجع محمد كرد علي ، خطط الشام ، 6 م ، بيروت ، 1971 ، م 6 ، ص 53 ، السيد عبد العزيز سالم ، المرجع ذاته ، ص 409 ، وكذلك نص الوقفية ص 475 ، ولقد زار الشيخ عبد الغني النابلسي هذا المسجد ووصفه بقوله « وهو جامع لطيف نيّر واقع خارج البلدة قريب من الجبانة وأسلوبه عجيب وتكوينه غريب » ، التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية ، ص 72 ، انظر أيضا ابا المحاسن جمال الدين يوسف ابن تغري بردي ( ت 874 ه / 1470 م ) ، النجوم الزاهرة ، في ملوك مصر والقاهرة ، طبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 1949 ، م 10 ، ص 103 . ( 4 ) جاءت في الأصل « داني » .