ابن محاسن
47
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
ما يقال حتى أن الفرنج أرسلوا واخذوا منه وتبركوا به وزرعوا به « 1 » عندهم . ولما حللنا وفي قرية شعثا نزلنا ، قلت عند ذلك : الطويل وسرنا لشعثا مشمسين نهارنا * وبتنا بها في أطيب العيش أرغد نزلنا لدى شخ يسمى بيوسف * وغاب إلى أن أصبح الصبح للغد وبالجملة والتفصيل منزلتها كانت أحسن من بعلبك لحسن المقيل ، فإنها « 2 » قرية في سفح جبل بالقرب منها عين ماء تجري أحلى من العسل ، تنفي عمن يشرب منها الكسل ، ونزل بقية الرفاق في ( 8 أإسطنبول ) الخان ونزلت في بيت الشيخ في مكان ليس فيه انسان ، وذلك لعدم الامكان فإنه بعد ان صرت عنده نزيلا « 3 » لم أرى له وجها الا عند التحميل . فجاء باعذار جسيمة باردة وخيمة فقلت له جزاك اللّه عن مغييك خيرا ولا « 4 » أراك مكروها وضيرا ، لقد قلدتنا منّة عظيمة بغيابك عنا . ورحلنا منها قاصدين القرية المعروفة بالهرمل « 5 » فمشينا في طريق يقال له المجّر وهو عبارة عن طريق في ذيل جبل على كتف السهل يمشي الركبان طولا مسافة بعيدة ثم يدورون دورة عظيمة ثم يمشون طولا ويدورون أخرى وهلما جرّا . وحاصلة أن أنواع الأعرب ، اجتمعت فيه مع الشدة والقهر ، الرفع والنصب والخفض والجر . لكن على يمنه الطريق
--> ( 1 ) جاءت في النص : « وزرعوه عندهم » . ( 2 ) جاءت في نسخة إسطنبول « فإنه » . ( 3 ) جاءت في الأصل « نزيل » . ( 4 ) يعود النص من جديد في نسخة برنستون . ( 5 ) الهرمل : المنطقة الجبلية الواقعة إلى شمالي بعلبك ومعظم سكانها من الشيعة الاثني عشرية وهي تنسب إلى قرية الهرمل راجع أنيس فريحة ، المرجع ذاته ، ص 357 .