ابن محاسن

40

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

أجابوا بأن الظلم هرّب أهلها * ولم يبق فيها ما يدار به بحص وقلعتها تلك العظيم بناؤها * لقد ذكرتها الأقدمون وقد نصّوا أيادي ، ابن معن أخربتها فلم تجد * سوى حجر ملقى عظيم به جص وحاكمها الآن علق وظالم * فلا يرتجى منه منال ولا قرص وقاض بها بالجهل قد شاع واغتدى * يدب بها ظلما وليس له رقص ( 5 ب إسطنبول ) وكاتبه مصلي الهلالي قد اختفى * فلم نجتمع معه وهذا هو الشقص « 1 » وكأنك بها ولم تكن بين البلاد كامرائها « 2 » الحرفوشية حيث إنهم كأنهم لم يكونوا بين العباد وهكذا يفعل الزمان وعلى هذا يدور الدوران . وليست « 3 » بأول بلدة جار عليها الزمان وأخنى بمصائبه لديها الدوران ، بل هي أحسن حالا من المملكة الأندلسية حيث بها رسوم الشريعة المحمدية ، وأما تلك فقد استولت عليها النصارى وصارت أهلها مما أصابهم حيارى كما ينبي عن أمرها الغريب قصيدة الامام الاريب والهمام الأديب السيد يحيى القرطبي « 4 » حين أرسلها لما وراء البحر من

--> ( 1 ) الشقص هنا بمعنى الحظ والنصيب ، لسان العرب . ( 2 ) الأسرة الحرفوشية من العائلات الشيعيّة التي كانت صاحبة نفوذ في منطقة البقاع ولقد أوكل إليها في أواخر العهد المملوكي أمور بلاد بعلبك وادمجت في العهد العثماني ضمن اطار نظام التيمار ، كانت متقلبة في تحالفاتها السياسية المحلية وبعد الانتصار السريع الذي احرزه الأمير فخر الدين المعني في موقعة عنجر سنة 1035 ه / 1625 م ، أنزلت ضربة قاصمة بتلك الأسرة التي توارت إلى حين عن مسرح الاحداث المحلية ، حول هذه الأسرة راجع : ، M . A . Bakhit , The Ottoman Province of Damascus in the 16 th Century . Ph . D . Thesis SOAS 1972 ) PP . 200 - 204 . ) . ( 3 ) من هنا يبدأ النص في نسخة برنستون من جديد . ( 4 ) السيد يحيى القرطبي : يذكره شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي ( ت 1069 ه / 1658 م ) على أنه من « الدوحة العلوية » وانه أسر بالأندلس وارسل هذه القصيدة إلى السلطان العثماني سليمان القانوني ، ويورد الخفاجي نصّ قصيدته . والمرجح لدى مؤرخي الأدب الأندلسي ان هذه القصيدة من نظم صالح بن يزيد بن صالح بن شريف الرندي ، راجع ، ريحانه الألباء وزهرة الحياة الدنيا ، م 1 ، .