ابن محاسن
34
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
ولده والرجل ( 3 ب إسطنبول ) يسمى بداود والولد سليمان ، ثم أنهم استنهضوا همة شاب منهم فنزل إلى أسفل البئر ورأى القطن سادّا للشباك الذي إلى جهة دمشق ورأى هناك فسحة وبها إيوان « 1 » به اشخاص بالقيود والسلاسل فأخذ القطن وألقاه على الإيوان فقال له شخص منهم أين سليمان بن داود هل هو موجود ؟ فقال له نعم هو واقف على رأس البئر فحصل له وجل عظيم وقال له : باللّه يا شاب إذا طلعت قبل يده عنا وقل له انهم ممتثلون أمرك ومقيمون على طاعتك وحكمك ، واه واللّه لولاه لأخربت الدنيا جميعها في أقل من طرفة عين . فقال له ذلك الشاب : إياكم ومخالفة امره فإنه موجود وأنتم أخبر به فقالوا : لا بل ممتثلون امره أخبره بذلك ، لئلا يوقعنا في المهالك . ثم إنه خرج الشاب وقد شاب وأخبر بما سمع ورأى ومكث بعد ذلك ثلاثة أيام ثم صار من أهل القبور والثرى ، فبهذا الخبر علم أن البئر المذكور هو من بناء السيد سليمان بن داود على نبينا وعليهما الصلاة والسلام في العشي والبكور على توالي الدهور والشهور . وبمناسبة هذه العجيبة والحادثة الغريبة ان المخبر بهذه الواقعة قال : ومن العجائب الشائعة ان ببلدة تدمر حماما بناه السيد سليمان عليه السلام لبلقيس وهو عبارة عن قبة مبلطة وفي وسطها طاقة صغيرة فقط فإذا دخل الانسان إلى ذلك المكان فيقف عند ( الطا ( قة ) ويقول : اخرج يا ماء بإذن اللّه تعالى . فيخرج من تلك الطاقة دخان ( على هيئة ) ذلك الشخص ويحمّي المحل وينزل منه الماء يجري ويستمر حتى أنه ( يأتيه ) بالكيس والصابون والماء يسكب منه ويخرج فينقطع وه . . . . . . . ( كلمات مطموسة ) موجودة به
--> ( 1 ) الإيوان كلمة فارسية الأصل وهي تفيد معنى القاعة الكبيرة . واستخدمت في العهد المملوكي بمعنى « دار العدل الشريف » حيث كان يجلس السلطان للاستماع لقصص المظالم . انظر قاموس تركجة دن انكليزجه به لغت كتابي ، لمؤلفه James Redhouse ، إسطنبول ، 1921 ، ص 312 ، كذلك راجع احمد ابن علي القلقشندي ( ت 821 ه / 1418 م ) ، صبح الأعشى في صناعة الانشا ، م 6 ، ص 263 .