ابن محاسن
31
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
بها قد حفتها رياض أريضة ومياه متدفقة مستفيضة . الا انّ الظلم أقفرها وغيّر محاسنها وأعفرها ، فسبحان الباقي على الدوام الذي لا تغيره مضي الشهور وتوالي الأعوام . ثم جزنا إلى وادي بردا « 1 » وقد مسته الأيدي القاهرة بردى فإذا هو واد قد تدفقت فيه العيون والأنهار وأينعت بجوانبه الأشجار وتنوعت أنواع الأزهار وترنمت على اختلاف الألحان به سائر الأطيار ، يتمنى المسافر لو حط عنده وأقام عليه مدة يحنّ اليه قلب كل عاشق ، ولا سيما إذا كان غريبا مفارق ، لما به مع المنظر البهي العظيم من حسن اعتلال النسيم ، الذي صدق عليه قول ابن نباتة « 2 » طيّب اللّه ثراه ونباته . الطويل يداوي أسا العشاق من نحو أرضكم * نسيم صبا أضحى عليه قبول بروحي من ذاك النسيم إذا سرى * طبيب يداوي الناس وهو عليل « 3 »
--> ( 1 ) كانت ناحية وادي بردى في القرن السادس عشر الميلادي تشكل جزءا من برّ لواء دمشق الشام ، وشملت هذه الناحية ضمن حدودها القرى التالية : دمّر ، هامة ، أسلوب ( ؟ ) برهلية والعشاقة ، كفر العواميد ، حسينية ، دير قانون ، كفر زيت ، دير معرم ( ؟ ) فيجة ، بسيما ، أفرة ، اشرفية الوادي ، هريرة ، بيت ( ؟ ) انظر : ط . د . 430 ، ص 422 - 450 ، ط . د . 401 ، 316 - 323 ، ط . د 474 ، ص 278 - 285 . ( 2 ) أبو بكر جمال الدين محمد بن شمس الدين محمد بن الحسن بن نباتة يرفع نسبه إلى قبيلة جذام ، ولد في القاهرة سنة 686 ه / 1287 م ، ارتحل إلى دمشق وزار حلب ، وزار بلاط ملك حماه الأديب المؤرخ أبي الفداء ، الذي كان يصل ابن نباته بجراية شهرية ، وفي سنة 743 ه / 1342 م عيّن بديوان الانشاء في دمشق وكانت وفاته في 8 صفر 768 ه 14 تشرين الأول 1366 م ، ولمزيد عن حياته انظر عمر موسى باشا ، ابن نباته المصري أمير شعراء المشرق ، دار والمعارف ، القاهرة ، 1963 م وكذلك راجع المقدمة التي وضعها محمد أبو الفضل إبراهيم ، لكتاب سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ، لابن نباته القاهرة ، 1964 ، ص 5 - 24 وكذلك مقالة : J . Rikabi « Ibn Nubata » E . I ? ? ? . , Vol . III , PP . 900 - 901 . ( 3 ) انظر ديوان ابن نباته المصري ، دار احياء التراث العربي ، بيروت لا . ت ، ص 422 اما « اسى » فلقد جاءت في النص بألف ممدودة وفي الديوان بألف مقصورة .