ابن محاسن

104

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

يحلفون الا به ولا يتجرون على اليمين الباطلة بسببه لان بركته مجربة وهذه هي العلة ، فدعوت اللّه تعالى وانا واقف من بعيد وما أمكنني الصعود ( 31 ب بر ) اليه لعدم التهيء به لذلك والتجريد وسير الرفقة ووجود المشقة . ثم لم نزل نحث البغال والعيرة حتى حططنا الأثقال بتكية الدورة فاستنشقنا روائح الشام الذي هو أزكى من عرف البشام ، وزاد الشوق إليها والهيام . الوافر وأقتل ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الخيام من الخيام وبتنا والعيون لم تذق منام لأنها طالبة أمام ؛ إلى أن مضى الليل والظلام واقبل النور بعد القتام فسرنا مستبشرين وللقاء مترقبين متهمين ومنجدين نكاد من الشوق نطير ، تالين « وهو على جمعهم إذ يشاء قدير » « 1 » حتى وصلنا إلى الصالحية وعادت النفس مستبشرة « 2 » مرضية فرأينا بها الأخ الشقيق والأولاد الذي كل منهم للروح شقيق . فحمدنا اللّه تعالى على الاجتماع وجلسنا معهم جلسة خفيفة لاستعمال شيء والقلب ساكن غير ملتاع ثم ركبنا جميعا ومشينا سريعا ودخلنا إلى الشام وذلك ظهر يوم السبت ثاني عشر ذي القعدة الحرام « 3 » من شهور سنة ثمان « 4 » وأربعين والف من الهجرة النبوية على مهاجرها الف صلاة والف تحية ما طلعت شمس وغربت عشية ( 31 أبر ) . ( بحزت نسخا على يد العبد المذنب المفتقر لعفو ربه ، القوي درويش محمد الطالوي عفى عنه ) « 5 » ( 28 ب إسطنبول ) .

--> ( 1 ) من آية ( 29 ) سورة الشورى . ( 2 ) وردت في نص برنستون متبشرة . ( 3 ) « الحرام » ناقصة من نص برنستون . ( 4 ) جاءت في الأصل ( ثمانية ) . ( 5 ) زيادة في نسخة إسطنبول .