علي أكبر غفاري

92

دراسات في علم الدراية

مثل علي بن الحسن بن فضال ، وابن عقدة وغيرهما . لأنه نوع تثبت ومورث للاطمئنان . ولازم ما سلكه المعتبرون للتعدد في المزكي عدم كفاية ذلك ، لعدم كفاية تزكية مثله للشاهد كما هو ظاهر . الثاني : أن الكلام في الجرح كالكلام في التزكية من حيث اعتبار التعدد وعدمه حرفا بحرف . ونقل عن المحقق البهائي - رحمه الله - قول بالفرق بين التزكية والجرح إذا صدر عن غير الإمامي ، فيقبل الأول ، دون الثاني . وهو كما ترى خال عن مستند صحيح ، وتوهم الفرق ، بأن تزكيته من باب شهادة العدو بالفضل غير مشوب بالتهمة ، بخلاف جرحه فإنه مشوب فلا يقبل ، لا وجه له ، بعد كون المدار على الظن وهو يستوي فيهما بعد إباء وثاقته عن جرحه من لا يستأهل الجرح ، فتأمل . الجهة الثالثة : . أنه قد وقع الخلاف في قبول الجرح والتعديل مطلقين ، بأن يقال : فلان عدل أو ضعيف ، من دون ذكر سبب العدالة والضعيف على أقوال : أحدهما : عدم كفاية الشهادة بكل من العدالة والفسق مطلقة ، وعدم قبول الشهادة فيهما ، ألا بعد تفسير ما شهد به من العدالة والجرح ، بأن يقول : هذا عدل ، لأني عاشرته سفرا وحضرا ولم أجده يرتكب المعصية ووجدته صاحب ملكة ، أو يقول : هذا عدل ، لأني أراه حسن الظاهر ، إلى غير ذلك من التفاسير المختلفة بالآراء في العدالة . فلا تقبل الشهادة بالتعديل إلا مع تفسيره بما يطابق رأي من يريد تصحيح السند . وهكذا في طرف الجرح ، فيلزم أن يقول : هو فاسق لأني وجدته يرتكب الكبيرة الفلانية مثلا ، فإن طابق رأي من يريد التصحيح قبل شهادته ، وإلا ردها . وهذا القول حكاه جمع قولا من دون تسمية قائله . وعزاه في قضاء " المسالك " إلى الإسكافي . ثانيها : كفاية الإطلاق فيهما . فلو قال : " أشهد أن فلانا عدل أو فاسق " قبل ، وإن لم يبين سبب العدالة والفسق ، أرسله جمع قولا ، وفي " خلاف " الشيخ الطوسي - قدس سره - أن عليه أبا حنيفة ، وعزاه بعض من عاصرناه إلى كثير من فقهائنا - رضي الله