علي أكبر غفاري
9
دراسات في علم الدراية
تلخيص المقباس في علم الدراية بسم الله الرحمن الرحيم وفيه مقدمة وفصول وخاتمة : أما المقدمة ففي بيان حقيقته وموضوعه وغايته : أما الأول : فهو أن الدراية في اللغة ، هو العلم ، كما صرح به جمع كثير من أهل اللغة ، يقال : دريته : علمته ، ومنه دريت به أدري دريا ودرية - بفتح الدالين - كما هو المشهور بينهم . وعن الصاغاني ( 1 ) دريته دريا - بضم الدال وكسر الراء وتشديد الياء - على وزن حلي ، وصريح أكثر أهل اللغة ترادف العلم والدراية . وعن التوشيح ( 2 ) وغيره أن الدراية أخص من العلم ، ولعله لما عن أبي علي ( 3 ) من أن درى يكون فيما سبقه شك ، أو لما قيل من أن درى يستعمل بمعنى العلم بضرب من الحيلة ، وعلى التقديرين فلا يطلق على الله تعالى ، لعدم تعلق سبق الشك ولا الحيلة منه تعالى . ويعدى بالهمزة فيقال : أدراه به : أعلمه ، ومنه قوله تعالى : " ولا أدراكم به " . وكيف كان ، فأصل الدراية العلم مطلقا أو بعد الشك ، ونقل هنا إلى علم أصول الحديث وخص به اصطلاحا ولذلك ساغ بعد صيرورته علما لهذا العلم إضافة العلم إليه ، وإلا لكان من إضافة الشئ إلى نفسه . وقد عرف في الاصطلاح بأنه علم يبحث فيه عن متن الحديث وسنده وطرقه من صحيحها وسقيمها وعليلها وما يحتاج إليه ليعرف المقبول منه والمردود ، عرفه به الشهيد الثاني ( ره ) في بداية الدراية ، وعرفه شيخنا البهائي ( ره ) في الوجيزة بأنه علم يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تحمله ، وآداب نقله .
--> ( 1 ) الفضل بن العباس بن يحيى بن الحسين الصاغاني أبو العباس سمع منه الخطيب . ( 2 ) كأنه شرح للهداية إلى علوم الدراية منظومة لمحمد بن محمد الجزري أو حاشية لها . ( 3 ) الظاهر كونه أبا علي الفارسي تلميذ السيرافي ، توفى 377 وله مع المتتبى مناظرات .